الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠
و هذا أولى.
و القبول
قبلت التزويج و النكاح أو تزوجت أو قبلت مقتصرا عليه من غير أن يذكر المفعول- كلاهما أي الإيجاب و القبول بلفظ المضي فلا يكفي قوله أتزوجك بلفظ المستقبل منشئا على الأقوى (ج ٥/ ص ١١٠) وقوفا على موضع اليقين و ما روي من جواز مثله في المتعة- ليس صريحا فيه مع مخالفته للقواعد
و لا يشترط تقديم الإيجاب
على القبول لأن العقد هو الإيجاب- و القبول و الترتيب كيف اتفق غير مخل بالمقصود- و يزيد النكاح على غيره من العقود أن الإيجاب من المرأة و هي تستحي غالبا من الابتداء به فاغتفر هنا و إن خولف في غيره- و من ثم ادعى بعضهم الإجماع على جواز تقديم القبول هنا مع احتمال عدم الصحة كغيره لأن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا و حيث يتقدم يعتبر كونه بغير لفظ قبلت كتزوجت و نكحت- و هو حينئذ في معنى الإيجاب- و كذا لا يشترط القبول بلفظه أي بلفظ الإيجاب- بأن يقول زوجتك فيقول قبلت التزويج أو أنكحتك فيقول قبلت النكاح- فلو قال زوجتك فقال قبلت النكاح صح (ج ٥/ ص ١١١) لصراحة اللفظ و اشتراك الجميع في الدلالة على المعنى
و لا يجوز العقد إيجابا و قبولا بغير العربية
مع القدرة عليها- لأن ذلك هو المعهود من صاحب الشرع كغيره من العقود اللازمة- بل أولى- و قيل أن ذلك مستحب لا واجب لأن غير العربية من اللغات من قبيل المترادف يصح أن يقوم مقامه و لأن الغرض إيصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين فيتأدى بأي لفظ اتفق و هما ممنوعان- و اعتبر ثالث كونه بالعربية الصحيحة فلا ينعقد بالملحون و المحرف- مع القدرة على الصحيح نظرا إلى الواقع من صاحب الشرع و لا ريب أنه أولى و يسقط مع العجز عنه- و المراد به ما يشمل المشقة الكثيرة في التعلم أو فوات بعض الأغراض المقصودة و لو عجز أحدهما اختص بالرخصة و نطق القادر بالعربية بشرط أن يفهم كل منهما كلام الآخر و لو بمترجمين عدلين- و في الاكتفاء بالواحد وجه و لا يجب على العاجز التوكيل (ج ٥/ ص ١١٢) و إن قدر عليه للأصل.
و الأخرس يعقد إيجابا و قبولا بالإشارة
المفهمة للمراد- و يعتبر في العاقد الكمال فالسكران باطل عقده و لو أجاز بعده- و اختصه بالذكر تنبيها على رد «ما روي: من أن السكرى لو زوجت نفسها ثم أفاقت فرضيت أو دخل بها فأفاقت و أقرته كان ماضيا» و الرواية صحيحة إلا أنها مخالفة للأصول الشرعية فاطرحها الأصحاب إلا الشيخ في النهاية و يجوز تولي المرأة العقد عنها و عن غيرها إيجابا و قبولا بغير خلاف عندنا و إنما نبه على خلاف بعض العامة المانع منه
و لا يشترط الشاهدان
في النكاح الدائم مطلقا- و لا الولي في نكاح الرشيدة و إن كان أفضل على الأشهر خلافا لابن أبي عقيل حيث اشترطهما فيه استنادا إلى رواية ضعيفة تصلح سندا للاستحباب لا للشرطية