الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣١
كالمعتق (١) في الواجب و حر الأصل حيث لا يعلم له قريب فلو علم له قريب وارث أو كان له معتق- أو وارث معتق كما فصل لم يصح ضمانه- و لا يرث المضمون الضامن إلا أن يشترك الضمان بينهما و لا يشترط في الضامن عدم الوارث بل في المضمون و لو كان للمضمون زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى و الباقي للضامن- و صورة عقد ضامن الجريرة أن يقول المضمون عاقدتك على أن (ج ٨/ ص ١٨٩) تنصرني و تدفع عني و تعقل عني و ترثني فيقول قبلت- و لو اشترك العقد بينهما قال أحدهما على أن تنصرني و أنصرك و تعقل عني و أعقل عنك و ترثني و أرثك أو ما أدى هذا المعنى فيقبل الآخر- و هو من العقود اللازمة فيعتبر فيه ما يعتبر فيها و لا يتعدى (٢) الحكم الضامن و إن كان له وارث- و لو تجدد للمضمون وارث بعد العقد ففي بطلانه أو مراعاته بموت المضمون كذلك وجهان (٣) أجودهما الأول لفقد شرط الصحة فيقدح طارئا كما يقدح ابتداء.
ثم مع فقد الضامن فالوارث الإمام ع
مع حضوره لا بيت المال على الأصح فيدفع إليه يصنع به ما يشاء و لو اجتمع معه أحد الزوجين فله نصيبه الأعلى كما سلف- و ما كان يفعله أمير المؤمنين ع من قسمته في فقراء بلد الميت و ضعفاء جيرانه فهو تبرع منه (ج ٨/ ص ١٩٠) و مع غيبته يصرف في الفقراء و المساكين من بلد الميت (٤) و لا شاهد لهذا التخصيص إلا ما روي من فعل أمير المؤمنين ع و هو مع ضعف سنده لا يدل على ثبوته في غيبته- «و المروي صحيحا عن الباقر ع و الصادق ع: إن مال من لا وارث له من الأنفال» و هي لا تختص ببلد المال فالقول بجواز صرفها إلى الفقراء و المساكين من المؤمنين مطلقا كما اختاره جماعة منهم المصنف في الدروس أقوى إن لم نجز صرفه في غيرهم من مصرف (ج ٨/ ص ١٩١) الأنفال- و قيل يجب حفظه له كمستحقه في الخمس و هو أحوط- و لا يجوز أن يدفع إلى سلطان الجور مع القدرة على منعه لأنه غير مستحق له عندنا فلو دفعه إليه دافع اختيارا كان ضامنا له و لو أمكنه دفعه عنه ببعضه وجب فإن لم يفعل ضمن ما كان يمكنه منعه منه- و لو أخذه الظالم قهرا فلا ضمان على من كان بيده
الفصل الرابع في التوابع و فيه مسائل
الأولى في ميراث الخنثى
و هو من له فرج الرجال و النساء- و حكمه أن يورث على
[١] و كذا المعتق فى التبرع اذا لم يبق له وارث اصلا حتى المعتق و من هو منزلته فذكر الاحتمالين بطريق التمثيل.
[٢] اى لا يرث ضمان الجرير وارث لضامن كما فى ولاء العتق يرث.
[٣] و تظهر ثمرة الخلاف لو مات ذلك قبل المضمون فانّه يحتاج الى تجديد العقد على تقدير البطلان بخلاف المراعاة.
[٤] الظاهر بلد توطن الميت، و يحتمل بلد الموت، و عبارة الشارح يشعر بان المراد بلد المال.