الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣
من الثلث و أكمل (١) من الباقي مرتبا للأول فالأول- و إلا يكن فيها واجب- بدئ بالأول منها فالأول- حتى يستوفى الثلث و يبطل الباقي إن لم يجز الوارث و المراد بالأول الذي قدمه الموصى في الذكر و لم يعقبه بما ينافيه سواء عطف عليه التالي بثم أم بالفاء أم بالواو أم قطعه عنه بأن قال أعطوا فلانا مائة أعطوا (ج ٥/ ص ٤٥) فلانا خمسين و لو رتب ثم قال ابدءوا بالأخير أو بغيره اتبع لفظه الأخير- و لو لم يرتب بأن ذكر الجميع دفعة فقال أعطوا فلانا و فلانا و فلانا مائة أو رتب باللفظ ثم نص على عدم التقديم- بسط الثلث على الجميع و بطل من كل وصية بحسابها و لو علم الترتيب و اشتبه الأول أقرع و لو اشتبه الترتيب و عدمه فظاهرهم إطلاق التقديم بالقرعة كالأول- و يشكل باحتمال كون الواقع عدمه و هي لإخراج المشكل و لم يحصل فينبغي الإخراج على الترتيب و عدمه لاحتمال (ج ٥/ ص ٤٦) أن يكون غير مرتب فتقديم كل واحد ظلم- و لو جامع الوصايا منجز يخرج من الثلث (٢) قدم عليها مطلقا (٣) و أكمل الثلث منها (٤) كما ذكر
و لو أجاز الورثة
ما زاد على الثلث- فادعوا بعد الإجازة ظن القلة أي قلة الموصى به و أنه ظهر أزيد مما ظنوه- فإن كان الإيصاء بعين لم يقبل منهم لأن الإجازة وقعت على معلوم لهم فلا تسمع دعواهم أنهم ظنوا زيادته عن الثلث بيسير مثلا فظهر أزيد أو ظن أن المال كثير لأصالة عدم الزيادة في المال فلا تعتبر دعواهم ظن خلافه- و إن كان الإيصاء بجزء شائع في التركة كالنصف قبل قولهم مع اليمين لجواز بنائهم على أصالة عدم زيادة المال فظهر خلافه عكس الأول- و قيل يقبل قولهم في الموضعين لأن الإجازة في الأول و إن وقعت (ج ٥/ ص ٤٧) على معلوم إلا أن كونه بمقدار جزء مخصوص من المال كالنصف لا يعلم إلا بعد العلم بمقدار التركة و لأنه كما احتمل ظنهم قلة النصف في نفسه- يحتمل ظنهم قلة المعين بالإضافة إلى مجموع التركة ظنا منهم زيادتها- و أصالة عدمها لا دخل لها في قبول قولهم و عدمه لإمكان صدق دعواهم و تعذر إقامة البينة عليها و لأن الأصل عدم العلم بمقدار التركة على التقديرين و هو يقتضي جهالة قدر المعين من التركة كالمشاع- و لإمكان ظنهم أنه لا دين على الميت فظهر مع أن الأصل عدمه- و هذا القول متجه و حيث يحلفون على مدعاهم يعطى الموصى له من الوصية ثلث المجموع و ما ادعوا (٥) ظنه من الزائد (٦).
و يدخل في الوصية بالسيف جفنه
بفتح أوله و هو غمده بكسره- و كذا تدخل حليته لشمول اسمه لها عرفا و إن اختص لغة بالنصل- و رواية أبي جميلة بدخولها شاهد مع العرف- و بالصندوق أثوابه الموضوعة فيه و كذا غيرها من الأموال المظروفة (ج ٥/ ص ٤٨) و بالسفينة متاعها الموضوع فيها عند الأكثر و مستنده رواية أبي جميلة عن الرضا ع و غيرها مما لم يصح سنده- و العرف قد يقضي بخلافه في كثير من الموارد و حقيقة الموصى به مخالفة للمظروف فعدم الدخول
[١] اى اكمل الثلث من باقى الوصية.
[٢] بان يكون فيه محاباة و كان فى مرض الموت.
[٣] اى تأخر أو تقدم.
[٤] اى من الوصايا.
[٥] فاجازوا.
[٦] عن الثلث.
شرح اللمعة الدمشقية (المحشى - سلطان العلماء)