الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٨
القول في ما يثبت به القتل
و هو ثلاثة الإقرار به و البينة عليه و القسامة
بفتح القاف- و هي الأيمان يقسم على أولياء الدم قاله الجوهري
فالإقرار يكفي فيه المرة
لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و هو يتحقق بالمرة حيث لا دليل على اعتبار التعدد- و قيل تعتبر المرتان و هو ضعيف- و يشترط فيه أهلية المقر بالبلوغ و العقل- و اختياره و حريته فلا عبرة بإقرار الصبي و المجنون و المكره و العبد ما دام رقا و لو بعضه إلا أن يصدقه مولاه فالأقرب القبول (ج ١٠/ ص ٦٨) لأن سلب عبارته هنا إنما كان لحق المولى حيث كان له نصيب في نفسه- فإذا وافقه زال المانع مع وجود المقتضي و هو قبول إقرار العقلاء على أنفسهم- و وجه عدم القبول مطلقا كونه مسلوب أهلية الإقرار كالصبي و المجنون لأن العبودية صفة مانعة منه كالصبي و لأن المولى ليس له تعلق بدم العبد و ليس له جرحه و لا قطع شيء من أعضائه فلا يقتل مطلقا- و لا فرق في ذلك بين القن و المدبر و أم الولد و المكاتب- و إن انعتق بعضه كمطلق المبعض نعم لو أقر بقتل يوجب عليه الدية- لزمه منها بنسبة ما فيه من الحرية و لو أقر بالعمد ثم كمل عتقه- اقتص منه لزوال المانع- و يقبل إقرار السفيه و المفلس بالعمد لأن موجبه القود و إنما (ج ١٠/ ص ٦٩) حجر عليهما في المال فيستوفي منهما القصاص في الحال- و لو أقرا بالخطإ الموجب للمال على الجاني لم يقبل من السفيه مطلقا- و يقبل من المفلس لكن لا يشارك المقر له الغرماء على الأقوى و قد تقدم في بابه- و لو أقر واحد بقتله عمدا و آخر بقتله خطأ تخير الولي في تصديق من شاء منهما و إلزامه بموجب جنايته لأن كل واحد من الإقرارين سبب مستقل في إيجاب مقتضاه على المقر به و لما لم يمكن الجمع تخير الولي- و إن جهل الحال كغيره و ليس له على الآخر سبيل- و لو أقر بقتله عمدا فأقر آخر ببراءة المقر مما أقر به من قتله- و أنه هو القاتل و رجع الأول عن إقراره- ودي المقتول من بيت المال إن كان موجودا- و درئ أي رفع عنهما القصاص كما «: قضى به الحسن ع في حياة أبيه ع معللا بأن الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا و قد قال الله عز و جل- وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً» (ج ١٠/ ص ٧٠) و قد عمل بالرواية أكثر الأصحاب مع أنها مرسلة مخالفة للأصل- و الأقوى تخيير الولي في تصديق أيهما شاء و الاستيفاء منه كما سبق- و على المشهور لو لم يكن بيت المال كهذا الزمان أشكل درء القصاص عنهما و إذهاب حق المقر له مع أن مقتضى التعليل ذلك- و لو لم يرجع الأول عن إقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضا- و المختار التخيير مطلقا