الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٠
و لو زادوا عنها اقتصر على حلف خمسين و المدعي من جملتهم و يتخيرون في تعيين الحالف منهم- و لو نقصوا عن الخمسين كررت عليهم أو على بعضهم حسبما يقتضيه العدد إلى أن يبلغ الخمسين و كذا لو امتنع بعضهم كررت على الباذل متساويا و متفاوتا و كذا لو امتنع البعض من تكرير اليمين (ج ١٠/ ص ٧٥) و تثبت القسامة في الأعضاء بالنسبة أي بنسبتها إلى النفس في الدية- فما فيه منها الدية فقسامته خمسون كالنفس و ما فيه النصف فنصفها و هكذا- و قيل قسامة الأعضاء الموجبة للدية ست أيمان و ما نقص عنها فبالنسبة و الأقوى الأول.
و لو لم يكن له قسامة (١) أي قوم يقسمون فإن القسامة تطلق على الأيمان و على المقسم و عدم القسامة إما لعدم القوم أو وجودهم مع عدم علمهم بالواقعة فإن الحلف لا يصح إلا مع علمهم بالحال أو لامتناعهم عنها تشهيا فإن ذلك غير واجب عليهم مطلقا- أو امتنع المدعي من اليمين و إن بذلها قومه أو بعضهم- أحلف المنكر و قومه خمسين يمينا ببراءته- فإن امتنع المنكر من الحلف أو بعضه- ألزم الدعوى (ج ١٠/ ص ٧٦) و إن بذلها قومه بناء على القضاء بالنكول أو بخصوص هذه المادة- من حيث إن أصل اليمين هنا على ٢٨ و إنما انتقل إلى المنكر بنكوله- فلا تعود إليه كما لا تعود من المدعى إلى المنكر بعد ردها عليه- و قيل و القائل الشيخ في المبسوط له رد اليمين على ٢٨ كغيره من المنكرين- فيكفي حينئذ اليمين الواحدة كغيره و هو ضعيف لما ذكر- و يستحب للحاكم العظة للحالف قبل الأيمان كغيره بل هنا أولى «و روى السكوني عن أبي عبد الله ع: أن النبي ص كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام فإن جاء أولياء المقتول بينة و إلا خلى سبيله»- و عمل بمضمونها الشيخ و الرواية ضعيفة و الحبس تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها فعدم جوازه أجود
الفصل الثاني في قصاص الطرف
و المراد به ما دون النفس و إن لم يتعلق بالأطراف المشهورة (ج ١٠/ ص ٧٧)
و موجبه [إتلاف العضو]
بكسر الجيم أي سببه إتلاف العضو و ما في حكمه بالمتلف غالبا و إن لم يقصد الإتلاف- أو بغيره أي غير المتلف غالبا- مع القصد إلى الإتلاف كالجناية على النفس
و شروطه شروط قصاص النفس
من التساوي في الإسلام و الحرية- أو كون المقتص منه أخفض و انتفاء الأبوة إلى آخر ما فصل سابقا- و يزيد هنا على شروط النفس اشتراط التساوي أي تساوي العضوين المقتص به و منه- في السلام أو عدمها أو كون المقتص منه أخفض- فلا تقطع
[١] لا يخفى انّه لابد فى هذه الصورة اى عدم القسامة من اعتبار امتناع المدعى ايضا أوردّه حتى يترتب عليه حلف المنكر و الّا فمجرد عدم القسامة لا يلزم حلف المنكر بل يحلف المدعى خمسين يمينا كما ظهر من اول المسألة.