الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٩
و هو أي حد القذف موروث
لكل من يرث المال من ذكر و أنثى لو مات المقذوف قبل استيفائه و العفو عنه- إلا للزوج و الزوجة و إذا كان الوارث جماعة فلكل واحد منهم المطالبة (ج ٩/ ص ١٩٠) به فإن اتفقوا على استيفائه فلهم حد واحد و إن تفرقوا في المطالبة و لو عفا بعضهم- لم يسقط عنه شيء بعفو البعض بل للباقين استيفاؤه كاملا على المشهور
و يجوز العفو
من المستحق الواحد و المتعدد بعد الثبوت كما يجوز قبله و لا اعتراض للحاكم لأنه حق آدمي تتوقف إقامته على مطالبته- و يسقط بعفوه و لا فرق في ذلك بين قذف الزوج لزوجته و غيره- خلافا للصدوق حيث حتم عليها استيفاءه و هو شاذ.
و يقتل القاذف في الرابعة
لو تكرر الحد ثلاثا على المشهور- خلافا لابن إدريس حيث حكم بقتله في الثالثة كغيره من أصحاب الكبائر- و قد تقدم الكلام فيه و لا فرق بين اتحاد المقذوف و تعدده هنا
و لو تكرر القذف
لواحد قبل الحد فواحد و لو تعدد المقذوف (ج ٩/ ص ١٩١) تعدد الحد مطلقا إلا مع اتحاد الصيغة كما مر.
و يسقط الحد بتصديق المقذوف
على ما نسبه إليه من الموجب للحد- و البينة على وقوعه منه- و العفو أي عفو المقذوف عنه- و بلعان الزوجة لو كان القذف لها و سقوط الحد في الأربعة لا كلام فيه لكن هل يسقط مع ذلك التعزير يحتمله خصوصا في الأخيرين لأن الواجب هو الحد و قد سقط و الأصل عدم وجوب غيره و يحتمل ثبوت التعزير في الأولين لأن قيام البينة و الإقرار (ج ٩/ ص ١٩٢) بالموجب لا يجوز القذف لما تقدم من تحريمه مطلقا و ثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنى فإذا سقط الحد بقي التعزير على فعل المحرم و في الجميع لأن العفو عن الحد لا يستلزم العفو عن التعزير- و كذا اللعان لأنه بمنزلة إقامة البينة على الزنى- و لو قذف المملوك فالتعزير له لا للمولى فإن عفا لم يكن لمولاه المطالبة كما أنه لو طالب فليس لمولاه العفو- و لكن يرث المولى تعزير عبده و أمته- لو مات المقذوف بعد قذفه لما تقدم من أن الحد يورث و المولى وارث مملوكه
و لا يعزر الكفار لو تنابزوا بالألقاب
أي تداعوا بألقاب الذم- أو عير بعضهم بعضا بالأمراض من العور و العرج و غيرهما (ج ٩/ ص ١٩٣) و إن كان المسلم يستحق بها التعزير- إلا مع خوف وقوع الفتنة- بترك تعزيرهم على ذلك فيعزرون حسما لها بما يراه الحاكم- و لا يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط و كذا المملوك سواء كان التأديب لقذف أم غيره- و هل النهي عن الزائد على وجه التحريم أم الكراهة ظاهره الأول و الأقوى الثاني للأصل و لأن تقدير