الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١
الجزء الثاني
(ج ٤/ ص ٣٢٧)
كتاب الإجارة
الإجارة و هي العقد على تملك المنفعة المعلومة بعوض معلوم
فالعقد بمنزلة الجنس يشمل سائر العقود و خرج بتعلقه بالمنفعة البيع و الصلح المتعلق بالأعيان و بالعوض الوصية بالمنفعة و بالمعلوم (١) إصداقها إذ ليس في مقابلها عوض معلوم و إنما هو البضع (ج ٤/ ص ٣٢٨) و لكن ينتقض في طرده بالصلح على المنفعة بعوض معلوم- فإنه ليس إجارة بناء على جعله أصلا
و إيجابها
آجرتك و أكريتك أو ملكتك منفعتها سنة قيد التمليك بالمنفعة ليحترز به عما لو عبر بلفظ الإيجار و الإكراء فإنه لا يصح تعلقه إلا بالعين فلو أوردهما على المنفعة فقال آجرتك منفعة هذه الدار مثلا لم يصح بخلاف التمليك لأنه يفيد نقل ما تعلق به- فإن ورد على الأعيان أفاد ملكها و ليس ذلك مورد الإجارة لأن العين تبقى على ملك المؤجر فيتعين فيها إضافته إلى المنفعة ليفيد نقلها إلى المستأجر- حيث يعبر بالتمليك- و لو عبر بالبيع و نوى بالبيع الإجارة فإن أورده على العين فقال بعتك هذه الدار شهرا مثلا بكذا بطل لإفادته نقل العين و هو مناف للإجارة- و إن قال بعتك سكناها سنة مثلا ففي الصحة وجهان مأخذهما أن البيع موضوع لنقل الأعيان و المنافع تابعة لها فلا يثمر الملك لو تجوز به في نقل المنافع منفردة و إن نوى به الإجارة و أنه (ج ٤/ ص ٣٢٩) يفيد نقل المنفعة أيضا في الجملة و لو بالتبع فيقوم مقام الإجارة مع قصدها- و الأصح المنع
و هي لازمة من الطرفين
لا تبطل إلا بالتقايل أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ و سيأتي بعضها- و لو تعقبها البيع لم تبطل لعدم المنافاة- فإن الإجارة تتعلق بالمنافع و البيع بالعين و إن تبعتها المنافع حيث يمكن- سواء كان المشتري هو المستأجر أو غيره فإن كان هو المستأجر لم تبطل الإجارة على الأقوى بل يجتمع عليه الأجرة و الثمن و إن كان غيره و هو عالم بها صبر إلى انقضاء المدة و لم يمنع ذلك من تعجيل الثمن- و إن كان جاهلا بها-
[١] اى المعلوم الذى قيّد به العوض.