الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣
الكبائر كلهم في الثالثة إذا قيم عليهم الحد (ج ٩/ ص ٢٠٦) مرتين» و هذا أقوى و المرسل غير مقبول مطلقا خصوصا مع معارضة الصحيح و يمنع قتل الزاني في الرابعة و قد تقدم- و لو شرب مرارا و لم يحد فواحد كغيره مما يوجب الحد- و يقتل مستحل الخمر إذا كان عن فطرة و لا يستتاب لأنه مرتد من حيث إنكاره ما علم من دين الإسلام ضرورة- و قيل و القائل الشيخان يستتاب شاربها عن فطرة فإن تاب و إلا قتل و الأقوى الأول- نعم لو كان عن ملة استتيب قطعا كالارتداد بغيره فإن تاب و إلا قتل و تستتاب المرأة مطلقا (ج ٩/ ص ٢٠٧) و كذا يستتاب الرجل لو استحل بيعها فإن امتنع من التوبة قتل كذا أطلقه المصنف من غير فرق بين الفطري و الملي و لو باعها غير مستحل عزر
و لا يقتل مستحل شرب غيرها
أي غير الخمر من المسكرات- للخلاف فيه بين المسلمين و هو كاف في عدم كفر مستحله- و إن أجمعنا على تحريمه- و ربما قيل بإلحاقه بالخمر و هو نادر و أولى بالعدم مستحل بيعه
و لو تاب الشارب للمسكر قيل قيام البينة
عليه- سقط الحد عنه- و لا يسقط الحد لو كانت توبته بعدها أي بعد قيام البينة- لأصالة البقاء و قد تقدم مثله- و لو تاب بعد إقراره بالشرب- يتخير الإمام بين إقامته عليه و العفو (ج ٩/ ص ٢٠٨) لأن التوبة إذا أسقطت تحتم أقوى العقوبتين و هو القتل فإسقاطها لأدناهما أولى- و قيل يختص الحكم بما يوجب القتل و يتحتم هنا استيفاؤه عملا بالأصل و الأول أشهر.
و يثبت هذا الفعل بشهادة عدلين أو الإقرار مرتين
مع بلوغ المقر و عقله و اختياره و حريته- و لو شهد أحدهما بالشرب و الآخر بالقيء قيل يحد «لما روي عن علي ع: في حق الوليد لما شهد عليه واحد بشربها و آخر بقيئها فقال علي ع ما قاءها إلا و قد شربها» (ج ٩/ ص ٢٠٩) قال المصنف في الشرح عليها فتوى الأصحاب و لم أقف فيه على مخالفة لكن العلامة جمال الدين بن طاوس قال في الملاذ لا أضمن درك طريقه و هو مشعر بالتوقف و كذلك العلامة استشكل الحكم في القواعد من حيث إن القيء و إن لم يحتمل إلا الشرب إلا أن مطلق الشرب لا يوجب الحد لجواز الإكراه و يندفع بأن الإكراه خلاف الأصل و لأنه لو كان كذلك لادعاه و يلزم من قبول الشهادة (ج ٩/ ص ٢١٠) كذلك قبولها لو شهدا معا بالقيء نظرا إلى التعليل المذكور- و قد يشكل ذلك بأن العمدة في الأول الإجماع كما ادعاه ابن إدريس و هو منفي في الثاني و احتمال الإكراه يوجب الشبهة- و هي تدرأ الحد و قد علم ما فيه نعم يعتبر إمكان مجامعة القيء- للشرب المشهود به فلو شهد أحدهما أنه شربها يوم الجمعة و آخر أنه قاءها قبل ذلك أو بعده بأيام لم يحد لاختلاف الفعل و لم يقم على كل فعل شاهدان
و لو ادعى الإكراه قبل
لاحتماله فيدرأ (ج ٩/ ص ٢١١) عنه الحد لقيام الشبهة- إذا لم يكذبه الشاهد-