الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٣
و لا سلامة الخصيتين فيتحقق من الخصي و نحوه لا من المجبوب و إن ساحق.
و ثانيها أن يكون الواطئ بالغا فلو أولج الصبي حتى غيب مقدار الحشفة لم يكن محصنا و إن كان مراهقا.
و ثالثها أن يكون عاقلا فلو وطئ مجنونا و إن عقد عاقلا لم يتحقق الإحصان و يتحقق بوطئه عاقلا و إن تجدد جنونه.
و رابعها الحرية فلو وطئ العبد زوجته حرة أو أمة لم يكن محصنا و إن عتق ما لم يطأ بعده و لا فرق بين القن و المدبر و المكاتب بقسميه و المبعض.
و خامسها أن يكون الوطء بفرج فلا يكفي الدبر و لا التفخيذ و نحوه كما سلف و في دلالة الفرج و الإصابة على (ج ٩/ ص ٧٤) ذلك نظر لما تقدم من أن الفرج يطلق لغة على ما يشمل الدبر- و قد أطلقه عليه فتخصيصه هنا مع الإطلاق و إن دل عليه العرف- ليس بجيد- و في بعض نسخ الكتاب زيادة قوله قبلا بعد قوله فرجا و هو تقييد (ج ٩/ ص ٧٥) لما أطلق منه و معه يوافق ما سلف.
و سادسها كونه مملوكا له بالعقد الدائم أو ملك اليمين- فلا يتحقق بوطء الزنى و لا الشبهة و إن كانت بعقد فاسد و لا المتعة (ج ٩/ ص ٧٦) و في إلحاق التحليل بملك اليمين وجه (ج ٩/ ص ٧٧) لدخوله فيه من حيث الحل و إلا لبطل الحصر المستفاد من الآية- (١) و لم أقف فيه هنا على شيء.
و سابعها كونه متمكنا منه غدوا و رواحا فلو كان بعيدا عنه لا يتمكن منه فيهما و إن تمكن في أحدهما دون الآخر أو فيما بينهما أو محبوسا لا يتمكن من الوصول إليه لم يكن محصنا (ج ٩/ ص ٧٨) و إن كان قد دخل قبل ذلك و لا فرق في البعيد بين كونه دون مسافة القصر و أزيدو ثامنها كون الإصابة معلومة و يتحقق العلم بإقراره بها أو بالبينة لا بالخلوة و لا الولد لأنهما أعم كما ذكر- و اعلم أن الإصابة أعم مما يعتبر منها و كذا الفرج كما ذكر- فلو قال تغيب قدر حشفة البالغ إلخ في قبل مملوك له إلخ كان أوضح- و شمل إطلاق إصابة الفرج ما لو كانت صغيرة و كبيرة عاقلة و مجنونة و ليس (ج ٩/ ص ٧٩) كذلك بل يعتبر بلوغ الموطوءة كالواطئ و لا يتحقق فيهما بدونه- و بذلك المذكور كله تصير المرأة محصنة أيضا و مقتضى ذلك صيرورة الأمة و الصغيرة محصنة لتحقق إصابة البالغ إلخ فرجا مملوكا و ليس كذلك بل يعتبر فيها البلوغ و العقل و الحرية كالرجل (ج ٩/ ص ٨٠) و في الواطئ البلوغ دون العقل فالمحصنة حينئذ المصابة حرة بالغة عاقلة من زوج بالغ دائم في القبل بما يوجب الغسل إصابة معلومة- فلو أنكرت ذات الولد منه وطأه لم يثبت إحصانها و إن ادعاه (ج ٩/ ص ٨١) و يثبت في حقه كعكسه و أما التمكن من الوطء فإنما يعتبر في حقه خاصة فلا
[١] المؤمنون: الآية ٤- ٥.