الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٧
الذين لا عصمة لنفوسهم و القود بفتح الواو القصاص- سمي قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل و غيره قاله الأزهري
و لا يقتل غير المكافىء
كالعبد بالنسبة إلى الحر- و إزهاق نفس الدابة المحترمة بغير إذن المالك و إن كان محرما- إلا أنه يمكن إخراجه بالمعصومة حيث يراد بها ما لا يجوز إتلافه مطلقا و لو أريد بها ما لا يجوز إتلافه لشخص دون آخر كما (ج ١٠/ ص ١٦) تقدم خرجت بالمكافأة- و خرج بقيد العمد القتل خطأ و شبهه فإنه لا قصاص فيهما
و العمد يحصل بقصد البالغ إلى القتل بما يقل غالبا
و ينبغي قيد العاقل أيضا لأن عمد المجنون خطأ كالصبي بل هو أولى بعدم القصد من الصبي المميز و بعض الأصحاب جعل العمد هو القصد إلى القتل إلخ من غير اعتبار القيدين نظرا إلى إمكان قصدهما الفعل فاحتاج إلى تقييد ما يوجب القصاص بإزهاق البالغ العاقل كما مر- قيل أو يقتل نادرا إذا اتفق به القتل نظرا إلى أن (ج ١٠/ ص ١٧) العمد يتحقق بقصد القتل من غير نظر إلى الآلة فيدخل في عموم أدلة العمد و هذا أقوى
و إذا لم يقصد القتل بالنادر
أي بما يقع به القتل نادرا- فلا قود- و إن اتفق الموت كالضرب بالعود الخفيف أو العصا الخفيفة في غير مقتل بغير قصد القتل لانتفاء القصد إلى القتل و انتفاء القتل بذلك عادة فيكون القتل شبيه الخطإ- و للشيخ قول بأنه هنا عمد استنادا إلى روايات ضعيفة أو مرسلة- لا تعتمد في الدماء المعصومة (ج ١٠/ ص ١٨) أما لو كرر ضربه بما لا يحتمل مثله بالنسبة إلى بدنه لصغره أو مرضه- و زمانة لشدة الحر أو البرد- فهو عمد لأنه حينئذ يكون الضرب بحسب العوارض مما يقتل غالبا- و كذا لو ضربه دون ذلك من غير أن يقصد قتله- فأعقبه مرض فمات لأن الضرب مع المرض مما يحصل معه التلف و المرض مسبب عنه و إن كان لا يوجبه منفردا و (ج ١٠/ ص ١٩) يشكل بتخلف الأمرين معا و هما القصد إلى القتل و كون الفعل مما يقتل غالبا و السببية غير كافية في العمدية كما إذا اتفق الموت بالضرب بالعود الخفيف و لو اعتبر هنا القصد لم يشترط أن يتعقبه المرض- أو رماه بسهم أو بحجر غامز أي كابس على البدن لثقله- أو خنقه بحبل و لم يرخ عنه حتى مات أو بقي المخنوق ضمنا- بفتح الضاد و كسر الميم أي مزمنا- و مات بذلك- أو طرحه في النار فمات منها- إلا أن يعلم قدرته على الخروج لقلتها أو كونه (ج ١٠/ ص ٢٠) في طرفها يمكنه الخروج بأدنى حركة فيترك لأنه حينئذ قاتل نفسه- أو طرحه في اللجة فمات منها و لم يقدر على الخروج أيضا إلى آخره- و ربما فرق بينهما و أوجب ضمان الدية في الأول دون الثاني لأن الماء لا يحدث به ضرر بمجرد دخوله بخلاف النار- و يتجه وجوبها مع عدم العلم باستناد الترك إلى تقصيره لأن النار (١) قد تدهشه و تشنج أعضائه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلص (ج ١٠/ ص ٢١) و لو لم يمكنه الخروج من الماء إلا إلى مغرق آخر فكعدمه و كذا من أحدهما إلى الآخر أو ما في حكمه و يرجع في القدرة و عدمها- إلى إقراره بها أو قرائن الأحوال- أو جرحه عمدا فسرى الجرح عليه- و مات و إن أمكنه المداواة- لأن السراية مع تركها من الجرح المضمون بخلاف الملقى في النار مع القدرة على الخروج فتركه تخاذلا لأن التلف
[١] فيجب الدية مع العلم بعدم التقصير و الشك بخلاف ما لو علم التقصير، و على هذا فالفرق بين الماء و النار يظهر فى صورة الشك خاصة.