الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩
ناصبيا أو غيره من الفرق بغير إذنه لقبح التصرف في مال الغير كذلك و لأنه أكل مال بالباطل- (١) «و لقوله ص: المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه» إلا من بيوت من تضمنته الآية و هي قوله تعالى- وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ فيجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم و غيبتهم- إلا مع علم الكراهة- و لو بالقرائن الحالية بحيث تثمر الظن الغالب بالكراهة فإن ذلك كاف في هذا و نظائره و يطلق عليه العلم كثيرا (ج ٧/ ص ٣٤٢) و لا فرق بين ما يخشى فساده في هذه البيوت و غيره و لا بين دخوله بإذنه و عدمه عملا بإطلاق الآية خلافا لابن إدريس فيهما- و يجب الاقتصار على مجرد الأكل فلا يجوز الحمل و لا إطعام الغير و لا الإفساد بشهادة الحال و لا يتعدى الحكم إلى غير البيوت من أموالهم اقتصارا فيما خالف الأصل على مورده و لا إلى تناول غير المأكول إلا أن يدل عليه الأكل بمفهوم الموافقة- كالشرب من مائه و الوضوء به أو يدل عليه بالالتزام كالكون بها حالته (٢) (ج ٧/ ص ٣٤٣) و هل يجوز دخولها لغيره أو الكون بها بعده و قبله نظر من تحريم التصرف في مال الغير إلا ما استثني و من دلالة القرائن على تجويز مثل ذلك من المنافع التي لا يذهب من المال بسببها شيء حيث جاز إتلافه (٣) بما ذكر- و المراد ببيوتكم ما يملكه الأكل لأنه حقيقة فيه- و يمكن أن تكون النكتة فيه مع ظهور إباحته الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة و التنبيه على أن الأقارب المذكورين و الصديق- ينبغي جعلهم كالنفس في أن يحب لهم ما يحب لها و يكره لهم ما يكره لها- كما جعل بيوتهم كبيته (ج ٧/ ص ٣٤٤) و قيل هو بيت الأزواج و العيال- و قيل بيت الأولاد لأنهم لم يذكروا في الأقارب مع أنهم أولى منهم بالمودة و الموافقة و لأن ولد الرجل بعضه و حكمه حكم نفسه- و هو و ماله لأبيه فجاز نسبة بيته إليه و في الحديث أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه و أن ولده من كسبه- و المراد بما ملكتم مفاتحه ما يكون عليها وكيلا أو قيما يحفظها- و أطلق على ذلك ملك المفاتيح لكونها في يده و حفظه روى ذلك ابن أبي عمير مرسلا عن الصادق ع و قيل هو بيت المملوك و المعنى في قوله أو صديقكم (ج ٧/ ص ٣٤٥) بيوت صديقكم على حذف المضاف و الصديق يكون واحدا و جمعا- فلذلك جمع البيوت و مثله الخليط و المرجع في الصديق إلى العرف لعدم تحديده شرعا «و في صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ع قلت ما يعني بقوله أو صديقكم قال هو و الله الرجل يدخل بيت صديقه- فيأكل بغير إذنه» «و عنه ع: من عظم حرمة الصديق أن جعل له من الأنس و التفقد و الانبساط و طرح الحشمة بمنزلة النفس و الأب و الأخ و الابن» و المتبادر من المذكورين كونهم كذلك بالنسب- و في إلحاق من كان منهم كذلك بالرضاع وجه من حيث إن الرضاع لحمة كلحمة النسب و لمساواته له في كثير من الأحكام و وجه (ج ٧/ ص ٣٤٦) العدم كون المتبادر النسبي منهم و لم أقف فيه على شيء نفيا و إثباتا- و الاحتياط التمسك بأصالة الحرمة في موضع الشك و ألحق بعض (٤) الأصحاب الشريك في الشجر و الزرع و المباطخ فإنه له الأكل من المشترك بدون
[١] قال اللّه عز و جل (وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ). البقرة: الآية ١٨٨.
[٢] اى حالة الاكل.
[٣] اى اكله بحكم الآية.
[٤] و هو ابن فهد فى المهذّب.