الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٣
منه لأنا نجعله (١) متواطئا على معنى يشترك فيه كثير و هو تلاقي الأبدان مطلقا و إطلاقه على الوطء استعمال اللفظ في بعض أفراده و هو أولى منهما و من المجاز أيضا و منه (ج ٦/ ص ١٣٩) يظهر جواب ما احتج به الشيخ على تحريم الجميع استنادا إلى إطلاق المسيس- و أما الاستناد إلى تنزيلها منزلة المحرمة مؤبدا فهو مصادرة- هذا كله إذا كان الظهار مطلقا أما لو كان مشروطا لم يحرم حتى يقع الشرط سواء كان الشرط الوطء أم غيره- ثم إن كان هو الوطء تحقق بالنزع فتحرم المعاودة قبلها و لا تجب قبله و إن طالت مدته على أصح القولين حملا على المتعارف
و لو وطئ قبل التكفير عامدا
حيث يتحقق التحريم فكفارتان (ج ٦/ ص ١٤٠) إحداهما للوطء و أخرى للظهار و هي الواجبة بالعزم و لا شيء على الناسي و في الجاهل وجهان من أنه عامد و عذره في كثير من نظائره.
و لو كرر الوطء قبل التكفير عن الظهار و إن كان قد كفر عن الأول- تكررت الواحدة و هي التي وجبت للوطء دون كفارة الظهار فيجب عليه ثلاث للوطء الثاني و أربع للثالث و هكذا و يتحقق تكراره بالعودة بعد النزع التام- و كفارة الظهار بحالها لا تتكرر بتكرر الوطء
و لو طلقها طلاقا بائنا أو رجعيا و انقضت العدة
حلت له من غير (ج ٦/ ص ١٤١) تكفير لرواية بريد العجلي و غيره و لصيرورته بذلك كالأجنبي و استباحة الوطء ليس بالعقد الذي لحقه التحريم- و روي أن ذلك لا يسقطها و حملت على الاستحباب- و لو راجع في الرجعية عاد التحريم قطعا- و كذا لو ظاهر من أمة هي زوجته- ثم اشتراها من مولاها لاستباحتها حينئذ بالملك و بطلان حكم العقد كما بطل حكم السابق في السابق و كذا (ج ٦/ ص ١٤٢) يسقط حكم الظهار لو اشتراها غيره و فسخ العقد ثم تزوجها المظاهر بعقد جديد.
[١] لا يخفى انّه بهذا ينهدم بنيان الاستدلال، لان مبناه ان المسّ يطلق على الوطى على الخصوص حقيقة كما فى قوله تعالى «مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» فيجب ان يكون هنا ايضا مستعملا فى خصوص الوطى حذرا من الاشتراك اللفظى فاذا اعترف المستدل بان اطلاقه على الوطى فى آية «مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» ليس باعتبار الخصوص بل باعتبار كونه فردا من معناه الكلى يتم ما ادعاه من ان المستعمل فيه هنا ايضا خصوص الوطى، لانّه يمكن ان يكون المستعمل فيه هنا الكلى لا باعتبار تحققه فى ذلك الفرد و لا يلزم الاشتراك اللفظى حينئذ، لانّه فى الموضعين مستعمل فى المعنى الواحد و هو الكلى و كون الكلى متحققا فى احد الموضعين فى ضمن فرد مخصوص و فى آخر غير متحقق فيه لا يوجب الاشتراك اللفظى فتأمل.