الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١
يحلف الوكيل إلا أن تكون بجعل فالموكل- أما الأول (١) فلأنه أمين و قد قبض المال لمصلحة المالك فكان محسنا (ج ٤/ ص ٣٨٧) محضا كالودعي و أما الثاني (٢) فلما مر (٣) و لأنه قبض لمصلحة نفسه كعامل القراض و المستأجر- و يضعف بأن الأمانة لا تستلزم القبول (٤) كما لا يستلزمه في الثاني (٥) مع اشتراكها في الأمانة و كذلك الإحسان و السبيل المنفي مخصوص فإن اليمين سبيل.
و لو اختلفا في التلف
أي تلف المال الذي بيد الوكيل (ج ٤/ ص ٣٨٨) كالعين الموكل في بيعها و شرائها أو الثمن أو غيره حلف الوكيل لأنه أمين و قد يتعذر إقامة البينة على التلف فاقتنع بقوله و إن كان مخالفا للأصل و لا فرق بين دعواه التلف بأمر ظاهر و خفي- و كذا يحلف لو اختلفا في التفريط و المراد به ما يشمل التعدي لأنه منكر- و كذا يحلف لو اختلفا في القيمة على تقدير ثبوت الضمان لأصالة عدم الزائد
و لو زوجه امرأة بدعوى الوكالة
منه- فأنكر الزوج الوكالة حلف لأصالة عدمها- و على الوكيل نصف المهر لرواية عمر بن حنظلة عن الصادق ع و لأنه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق- و لها التزويج بغيره لبطلان نكاحه بإنكاره الوكالة- و يجب على الزوج فيما بينه و بين الله تعالى- الطلاق إن كان وكل في التزويج لأنها حينئذ زوجته فإنكارها و تعريضها للتزويج بغيره محرم- و يسوق نصف المهر إلى الوكيل للزومه بالطلاق و غرم الوكيل بسببه- و قيل يبطل العقد ظاهرا و لا غرم على الوكيل- لعدم ثبوت عقد حتى يحكم بالمهر أو نصفه و لأنه على تقدير ثبوته إنما يلزم الزوج لأنه عوض البضع و الوكيل ليس بزوج و الحديث (ج ٤/ ص ٣٨٩) ضعيف السند و إلا لما كان عنه عدول مع عمل الأكثر بمضمونه- و التعليل بالفسخ فاسد فالقول الأخير أقوى- نعم لو ضمن الوكيل المهر كله أو نصفه لزمه حسب ما ضمن- و إنما يجوز للمرأة التزويج إذا لم تصدق الوكيل عليها و إلا لم يجز لها التزويج قبل الطلاق لأنها بزعمها زوجة بخلاف ما إذا لم تكن عالمة بالحال و لو امتنع من الطلاق حينئذ لم يجبر عليه لانتفاء النكاح ظاهرا- و حينئذ ففي تسلطها على الفسخ دفعا للضرر أو تسلط الحاكم عليه أو على
[١] و هو حلف الوكيل.
[٢] و هو حلف الموكل اذا ادعى الوكيل الوكالة بجعل.
[٣] اى لاصالة عدم الرد.
[٤] اى قبول قوله.
[٥] اى ما كانت بجعل.