الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨
عدم فسخ إجارته بين إجازته فيأخذ المسمى و عدمه فيرجع بأجرة المثل و إن عمل تبرعا و كان العمل مما له أجرة في العادة تخير مع عدم فسخ عقده بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل و إلا (١) فلا شيء و في معناه عمله لنفسه- و لو حاز شيئا من المباحات بنية التملك ملكه و كان حكم الزمان المصروف في ذلك ما ذكرناه.
و يجوز للمطلق و هو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة كتحصيل الخياطة يوما أو عن المدة مع تعيين المباشرة- كأن يخيط له ثوبا بنفسه من غير تعرض إلى وقت أو مجرد عنهما كخياطة ثوب مجرد عن تعيين الزمان و سمي مطلقا لعدم انحصار (ج ٤/ ص ٣٤٨) منفعته في شخص معين فمن ثم جاز له أن يعمل لنفسه و غيره و تسميته بذلك أولى من تسميته مشتركا كما صنع غيره لأنه في مقابلة المقيد و هو الخاص و يباين هذا الخاص باعتباراته الثلاثة- إذ الأول مطلق بالنسبة إلى المباشر و الثاني بالنسبة إلى المدة- و الثالث فيهما معا- و للمصنف رحمه الله قول بأن الإطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل و أنه يجب المبادرة إلى ذلك الفعل فإن كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه و إلا تخير بينه (٢) و بين غيره و حينئذ فيقع التنافي بينه (٣) و بين عمل آخر (٤) في صورة المباشرة و فرع عليه عدم صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة كما منع (ج ٤/ ص ٣٤٩) الأجير الخاص و يرشد إليه ما تقدم في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الإيقاع (٥) نصا أو حكما كما لو أطلق فيهما أو عين في إحداهما بالسنة الأولى و أطلق في الأخرى- و ما ذكره أحوط لكن لا دليل عليه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور- و إذا تسلم المستأجر العين و مضت مدة يمكن فيها الانتفاع بها فيما استأجرها له استقرت الأجرة و إن لم يستعملها و في حكم التسليم ما لو بذل المؤجر العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة- أو مضت مدة يمكنه الاستيفاء فتستقر الأجرة- و لا بد من كونها أي المنفعة مباحة فلو استأجره لتعليم كفر أو غناء و نحوه من المعلومات الباطلة- أو حمل مسكر بطل العقد و يستثنى من حمل المسكر الخمر (ج ٤/ ص ٣٥٠) بقصد الإراقة أو التخليل فإن الإجارة لهما جائزة- و أن يكون مقدورا على تسليمها فلا تصح إجارة الآبق لاشتمالها فيه على الغرر- و إن ضم إليه شيئا متمولا أمكن الجواز كما يجوز في البيع- لا بالقياس بل لدخولها في الحكم
[١] اى و ان فسخ عقد نفسه فلا شىء عليهاى على الاجير، و لا له على المستاجر و هذا اذا كان قبل أن يعمل الاجير شيئا له و لو عمل عملا له فحكمه كما سبق فى عبارته.
[٢] اى بين العمل المستاجر.
[٣] اى بين العمل المستاجر.
[٤] اى شخص آخر.
[٥] اى ايقاع الحج.