الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨
أنه قال: محاش النساء على أمتي حرام» و هو مع سلامة سنده محمول على شدة الكراهة جمعا بينه و بين صحيحة ابن أبي يعفور الدالة على الجواز صريحا- و المحاش جمع محشة و هو الدبر و يقال أيضا بالسين المهملة كني بالمحاش (ج ٥/ ص ١٠٢) عن الأدبار كما كني بالحشوش عن مواضع الغائط فإن أصلها الحش بفتح الحاء المهملة و هو الكنيف و أصله البستان لأنهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين كذا في نهاية ابن الأثير
و لا يجوز العزل عن الحرة بغير شرط
ذلك حال العقد- لمنافاته لحكمة النكاح و هي الاستيلاد فيكون منافيا لغرض الشارع- (١) و الأشهر الكراهة «لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ع:
أنه سأله عن العزل فقال أما الأمة فلا بأس و أما الحرة فإني أكره ذلك إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها» و الكراهة ظاهرة في المرجوح الذي لا يمنع من النقيض بل حقيقة فيه فلا تصلح حجة للمنع من حيث إطلاقها على التحريم في بعض مواردها- فإن ذلك على وجه المجاز و على تقدير الحقيقة فاشتراكها يمنع من دلالة التحريم فيرجع إلى أصل الإباحة (ج ٥/ ص ١٠٣) و حيث يحكم بالتحريم- فيجب دية النطفة لها أي للمرأة خاصة عشرة دنانير و لو كرهناه فهي على الاستحباب و احترز بالحرة عن الأمة فلا يحرم العزل عنها إجماعا و إن كانت زوجة- و يشترط في الحرة الدوام فلا تحريم في المتعة و عدم الإذن- فلو أذنت انتفى أيضا و كذا يكره لها العزل بدون إذنه و هل يحرم لو قلنا به فيه مقتضى الدليل الأول ذلك و الأخبار خالية عنه (ج ٥/ ص ١٠٤) و مثله القول في دية النطفة له
و لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر
و المعتبر في الوجوب مسماه و هو الموجب للغسل و لا يشترط الإنزال و لا يكفي الدبر- و كذا لا يجوز الدخول- قبل إكمالها تسع سنين هلالية- فتحرم عليه مؤبدا لو أفضاها بالوطء بأن صير مسلك البول و الحيض واحدا أو مسلك الحيض و الغائط و هل تخرج بذلك من حبالته قولان أظهرهما العدم و على القولين
[١] لا يخفى انّه لو تمّ هذا لا قتضى عدم الجواز مع الشرط و الاذن ايضا بل عدم صحة هذا الشرط ايضا لانّه مخلّ لحكمة النكاح و هو الاستيلاد و الاذن لا ينفع فى ذلك، فتامل.