الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٤
الدين شيء بطل التدبير- و لو تعدد المدبر و التدبير بدئ بالأول فالأول و بطل ما زاد عن الثلث إن لم يجز الوارث و إن جهل الترتيب أو دبرهم بلفظ واحد استخرج الثلث بالقرعة و بالجملة فحكمه حكم الوصية- هذا كله إذا كان التدبير متبرعا به و علق على وفاة المولى ليكون كالوصية فلو كان واجبا بنذر و شبهه حال الصحة أو معلقا على وفاة غيره فمات في حياة المولى فهو من الأصل و لو مات بعد المولى فهو من الثلث أيضا- هذا إذا كان النذر مثلا (ج ٦/ ص ٣٣٠) لله علي عتق عبدي بعد وفاتي و نحوه- و أما لو قال لله علي أن أدبر عبدي ففي إلحاقه به و في خروجه من الأصل نظر لأن الواجب بمقتضى الصيغة هو إيقاع التدبير عليه فإذا فعله وفى بنذره و صار التدبير كغيره- لدخوله في مطلق التدبير- و مثله ما لو نذر أن يوصي بشيء ثم أوصى به أما لو نذر (ج ٦/ ص ٣٣١) جعله صدقة بعد وفاته أو في وجه سائغ فكنذر العتق- و نقل المصنف عن ظاهر كلام الأصحاب تساوي القسمين في الخروج من الأصل لأن الغرض التزام الحرية بعد الوفاة لا مجرد الصيغة- و نقل عن ابن نما رحمه الله الفرق بما حكيناه و هو متجه- و على التقديرين لا يخرج بالنذر عن الملك فيجوز له استخدامه و وطؤه إن كانت جارية (ج ٦/ ص ٣٣٢) نعم لا يجوز (١) نقله عن ملكه فلو فعل صح و لزمته الكفارة مع العلم و لو نقله عن ملكه ناسيا فالظاهر الصحة و لا كفارة لعدم الحنث و في الجاهل وجهان و إلحاقه بالناسي قوي و لو وقع النذر في مرض الموت فهو من الثلث مطلقا (٢)
و يصح الرجوع في التدبير
المتبرع به ما دام حيا كما يجوز الرجوع في الوصية و في جواز الرجوع في الواجب بنذر و شبهه ما تقدم من عدم الجواز (٣) إن كانت صيغته لله علي عتقه بعد وفاتي و مجيء الوجهين لو كان متعلق النذر هو التدبير من خروجه عن عهدة النذر بإيقاع الصيغة كما حققناه و من (ج ٦/ ص ٣٣٣) أنه تدبير واجب و قد أطلقوا لزومه.
و الرجوع يصح قولا مثل رجعت في تدبيره و أبطلته و نقضته و نحوه- و فعلا كأن يهب المدبر و إن لم يقبض- أو يبيع أو يوصي به و إن لم يفسخه قبل ذلك أو يقصد به الرجوع- على أصح القولين- و لا فرق بين قبول الموصى له الوصية و ردها لأن فسخه جاء من قبل إيجاب المالك و لا يعود التدبير بعوده (٤) مطلقا
و إنكاره ليس برجوع
و إن حلف المولى لعدم الملازمة و (ج ٦/ ص ٣٣٤) لاختلاف اللوازم فإن الرجوع يستلزم الاعتراف به و إنكاره يستلزم عدمه و اختلاف اللوازم يقتضي اختلاف الملزومات- و يحتمل كونه رجوعا لاستلزامه رفعه مطلقا و هو أبلغ من رفعه في بعض الأزمان و في الدروس قطع بكونه ليس برجوع إن جعلناه عتقا و توقف فيما لو جعلناه وصية- و نسب القول بكونه رجوعا إلى الشيخ و قد تقدم اختياره أن إنكار الطلاق رجعة-
[١] اطلاق هذا على تقدير عدم الفرق بين القسمين اما على ما حكاه عن ابن نما فانمّا يحرم النقل اذا كان النذر متعلقا بالعتق بعد الوفاة اما لو تعلق بايقاع الصيغة فأوقعها فلا يحرم بعدها النقل كساير التدابير على الظاهر.
[٢] فى كلا القسمين المذكورين سابقا.
[٣] بمعنى حرمة الرجوع و وجوب كفارة النذر حينئذ لا انه لو رجع لم يصح بل لو رجع صح بيعه و هبته و ان حرم الرجوع.
[٤] اى بعود المدبر الى ملك المولى، فالمراد رفع توهم انّ علة بطلان التدبير خروجه عن ملكه فاذا عاد الى ملكه عاد التدبير، و المراد بالاطلاق أن لا يعود سواء كان خروجه عن ملكه مع الرجوع القولى ايضا ام لا، و يحتمل ان يكون المراد بعوده عود السبب فيكون الغرض انه لا يعود التدبير بعود السبب اى النذر بعد رجوعه عنه مالم يقع صيغة مجدّدة.