الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥١
اختلفوا في أحدها- بأن شهد بعضهم على وجه مخصوص و الباقون على غيره أو شهد بعضهم بالزنى غدوة و الآخرون عشية أو بعضهم في زاوية مخصوصة أو بيت- و الآخرون في غيره- حدوا للقذف- و ظاهر كلام المصنف و غيره أنه لا بد من ذكر الثلاثة في الشهادة- و الاتفاق عليها فلو أطلقوا أو بعضهم حدوا و إن لم يتحقق الاختلاف مع احتمال الاكتفاء بالإطلاق لإطلاق الأخبار السابقة و غيرها (ج ٩/ ص ٥٣) و اشتراط (١) عدم الاختلاف حيث يقيدون بأحد الثلاثة- و كذا يشترط اجتماعهم حال إقامتها دفعة بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخ عرفا لا بمعنى تلفظهم بها دفعة و إن كان جائزا- و لو أقام بعضهم الشهادة في غيبة الباقي حدوا و لم يرتقب الإتمام- لأنه لا تأخير في حد «و قد روي عن علي ع: في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى فقال علي ع أين الرابع فقالوا الآن يجيء- فقال ع حدوهم فليس في الحدود نظر ساعة»- و هل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم (ج ٩/ ص ٥٤) على الإقامة قولان اختار أولهما العلامة في القواعد و ثانيهما في التحرير و هو الأجود لتحقق الشهادة المتفقة و عدم ظهور المنافي مع الشك في اشتراط الحضور دفعة و النص لا يدل- على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات- و يتفرع عليهما ما لو تلاحقوا و اتصلت شهادتهم بحيث لم يحصل (ج ٩/ ص ٥٥) التأخير فعلى الأول يحدون هنا بطريق أولى و على الثاني يحتمل القبول و عدمه نظرا إلى فقد شرط الاجتماع حالة الإقامة دفعة و انتفاء العلة الموجبة للاجتماع و هي تأخير حد القاذف- فإنه لم يتحقق هنا و حيث يحد الشاهد أولا قبل حضور أصحابه إما (ج ٩/ ص ٥٦) مطلقا أو مع التراخي- فإن جاء الآخرون بعد ذلك و شهدوا حدوا أيضا لفقد شرط القبول في المتأخر كالسابق
و لا يقدح تقادم الزنى المشهود به في صحة الشهادة
للأصل- «و ما روي في بعض الأخبار: من أنه متى زاد عن ستة أشهر لا يسمع» شاذ و لا يسقط الحد و لا الشهادة- بتصديق الزاني الشهود و لا بتكذيبهم أما مع التصديق فظاهر و أما مع التكذيب فلأن تكذيب (ج ٩/ ص ٥٧) المشهود عليه لو أثر لزم تعطيل الأحكام- و التوبة قبل قيام البينة على الزاني- تسقط الحد عنه جلدا كان أم رجما على المشهور لاشتراكهما في المقتضي للإسقاط- لا إذا تاب بعدها فإنه لا يسقط على المشهور للأصل- و قيل يتخير الإمام في العفو عنه و الإقامة و لو كانت التوبة قبل الإقرار فأولى بالسقوط و بعده يتخير الإمام في إقامته و سيأتي- و يسقط الحد- بدعوى الجهالة بالتحريم أو الشبهة- بأن قال ظننت أنها حلت بإجارتها نفسها أو تحليلها أو نحو ذلك- مع إمكانهما أي الجهالة و الشبهة في حقه فلو كان ممن لا يحتمل جهله بمثل ذلك لم يسمع
و إذا ثبت الزنى على الوجه المذكور- وجب الحد على الزاني و هو أقسام ثمانية
[١] هو مبتدأ عطف على الاكتفاء.