الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٨
القيد لتحقق الفائدة (ج ٩/ ص ٢٠) مع سبقه و المراد بالعقد ما يشمل الدائم و المنقطع و بالملك ما يشمل العين و المنفعة كالتحليل و بالشبهة ما أوجب ظن الإباحة- لا ما لو لا المحرمية لحللت (ج ٩/ ص ٢١) كما زعمه بعض العامة (ج ٩/ ص ٢٢) و ثامنها كون الإيلاج بقدر الحشفة فما زاد فلو أولج دون ذلك لم يتحقق الزنى كما لا يتحقق الوطء لتلازمهما هنا فإن كانت الحشفة صحيحة اعتبر مجموعها و إن كانت مقطوعة أو بعضها اعتبر إيلاج قدرها و لو ملفقا منها و من الباقي و هذا الفرد أظهر في القدرية منها نفسها- و تاسعها كونه عالما بتحريم الفعل فلو جهل التحريم ابتداء لقرب عهده بالدين أو لشبهة كما لو أحلته نفسها فتوهم الحل مع إمكانه في حقه لم يكن زانيا و يمكن الغنى عن هذا القيد بما سبق (ج ٩/ ص ٢٣) لأن مرجعه إلى طرو شبهه و قد تقدم اعتبار نفيها و الفرق بأن الشبهة السابقة تجامع العلم بتحريم الزنى كما لو وجد امرأة على فراشه- فاعتقدها زوجته مع علمه بتحريم وطء الأجنبية و هنا لا يعلم أصل تحريم الزنى غير كاف في الجمع بينهما مع إمكان إطلاق الشبهة على ما يعم الجاهل بالتحريم- و عاشرها كونه مختارا فلو أكره على الزنى لم يحد على أصح القولين في الفاعل و إجماعا في القابل و يتحقق الإكراه بتوعد القادر المظنون فعل متوعد به لو لم يفعل بما يتضرر به في نفسه أو من يجري (ج ٩/ ص ٢٤) مجراه كما سبق تحقيقه في باب الطلاق.
فهذه جملة قيود التعريف و مع ذلك فيرد عليه أمور- الأول أنه لم يقيد المولج بكونه ذكرا فيدخل فيه إيلاج الخنثى قدر حشفته إلخ مع أن الزنى لا يتحقق فيه بذلك لاحتمال زيادته كما لا يتحقق به الغسل فلا بد من التقييد بالذكر ليخرج الخنثى (ج ٩/ ص ٢٥) الثاني اعتبار بلوغه و عقله إنما يتم في تحقق زنا الفاعل و أما في زنا المرأة فلا خصوصا العقل و لهذا يجب عليها الحد بوطئهما (ج ٩/ ص ٢٦) لها و إن كان في وطء الصبي يجب عليها الجلد خاصة لكنه حد في الجملة- بل هو الحد المنصوص في القرآن الكريم- (١) الثالث اعتبار كون الموطوءة امرأة و هي كما عرفت مؤنث الرجل- و هذا إنما يعتبر في تحقق زناها- أما زنا الفاعل فيتحقق بوطء الصغيرة كالكبيرة و إن لم يجب به الرجم لو كان محصنا فإن ذلك لا ينافي كونه زنا يوجب (ج ٩/ ص ٢٧) الحد كالسابق- الرابع إيلاج قدر الحشفة أعم من كونه من الذكر و غيره لتحقق المقدار فيهما و المقصود هو الأول فلا بد من ذكر ما يدل عليه بأن يقول قدر الحشفة من الذكر و نحوه إلا أن يدعى أن المتبادر هو ذلك و هو محل نظر- الخامس الجمع بين العلم و انتفاء الشبهة غير جيد في التعريف (ج ٩/ ص ٢٨) كما سبق إلا أن يخصص العالم بفرد خاص كالقاصد و نحوه- السادس يخرج زنا المرأة العالمة بغير العالم كما لو جلست على فراشه متعمدة قاصدة للزنا مع جهله بالحال فإنه
[١] النور: الآية ٢. ، ج٢، ص: ٣٤٩
يتحقق من طرفها و إن انتفى عنه و مثله ما لو أكرهته (ج ٩/ ص ٢٩) و لو قيل إن التعريف لزنا الفاعل خاصة سلم من كثير مما ذكر- لكن يبقى فيه الإخلال بما يتحقق به زناها. (ج ٩/ ص ٣٠) و حيث اعتبر في الزنى انتفاء الشبهة
فلو تزوج الأم أي أم المتزوج أو المحصنة
المتزوجة بغيره- ظانا الحل لقرب عهده من المجوسية و نحوها من الكفر أو سكناه في بادية بعيدة عن أحكام الدين- فلا حد عليه للشبهة و الحدود تدرأ بالشبهات- و لا يكفي في تحقق الشبهة الدارئة للحد- العقد على المحرمة بمجرده من غير أن يظن الحل إجماعا لانتفاء معنى الشبهة حينئذ و نبه بذلك على خلاف أبي حنيفة حيث اكتفى به في درء الحدود و هو الموجب لتخصيصه البحث عن قيد الشبهة (ج ٩/ ص ٣١) دون غيرها من قيود التعريف
و يتحقق الإكراه على الزنى في الرجل
على أصح القولين (ج ٩/ ص ٣٢) فيدرأ الحد عنه به كما يدرأ عن المرأة بالإكراه لها- لاشتراكهما في المعنى الموجب لرفع الحكم و لاستلزام عدمه في حقه التكليف بما لا يطاق- و ربما قيل بعدم تحققه في حقه بناء على أن الشهوة غير مقدورة- و أن الخوف يمنع من انتشار العضو و انبعاث القوة (ج ٩/ ص ٣٣) و يضعف بأن القدر الموجب للزنا و هو تغيب الحشفة غير متوقف على ذلك كله غالبا لو سلم توقفه على الاختيار و منع الخوف منه
و يثبت الزنى في طرف الرجل و المرأة بالإقرار به أربع مرات
مع كمال المقر ببلوغه و عقله- و اختياره و حريته أو تصديق المولى له فيما أقر به لأن المانع من نفوذه كونه إقرارا في حق المولى- و في حكم تصديقه انعتاقه لزوال المانع من نفوذه (ج ٩/ ص ٣٤) و لا فرق في الصبي بين المراهق و غيره في نفي الحد عنه بالإقرار- نعم يؤدب لكذبه أو صدور الفعل عنه لامتناع خلوه منهما- و لا في المجنون بين المطبق و من يعتوره الجنون أدوارا إذا وقع الإقرار حالة الجنون- نعم لو أقر حال كماله حكم عليه- و لا فرق في المملوك بين القن و المدبر و المكاتب بقسميه و إن تحرر بعضه و مطلق المبعض و أم الولد و كذا لا فرق في غير المختار- بين من ألجئ إليه بالتوعد و بين من ضرب حتى ارتفع قصده- و مقتضى إطلاق اشتراط ذلك عدم اشتراط تعدد مجالس الإقرار (ج ٩/ ص ٣٥) بحسب تعدده و هو أصح القولين للأصل «و قول الصادق ع في خبر جميل: و لا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات»- من غير شرط التعدد فلو اشترط لزم تأخر البيان- و قيل يعتبر كونه في أربعة مجالس «: لظاهر خبر ماعز بن مالك الأنصاري حيث أتى النبي ص في أربعة مواضع و النبي ص يردده و يوقف عزمه بقوله لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت» الحديث (ج ٩/ ص ٤٣) و فيه أنه لا يدل على الاشتراط و إنما وقعت المجالس اتفاقا و الغرض (ج ٩/ ص ٤٤) من تأخيره إتيانه بالعدد المعتبر (ج ٩/ ص ٤٥) و يكفي في الإقرار به- إشارة الأخرس المفهمة يقينا كغيره- و يعتبر تعددها أربعا كاللفظ بطريق أولى و لو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم و يكفي اثنان لأنهما شاهدان على إقرار لا على الزنى
و لو نسب المقر الزنى إلى امرأة