الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٩
كتاب الغصب
(١)
و هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا
و المراد بالاستقلال الإقلال و هو الاستبداد به لا طلبه كما هو الغالب في باب (ج ٧/ ص ١٤) الاستفعال و خرج به ما لا إثبات معه أصلا كمنعه من ماله حتى تلف و ما لا استقلال معه كوضع يده على ثوبه الذي هو لابسه فإن ذلك لا يسمى غصبا- و خرج بالمال الاستقلال باليد على الحر فإنه لا تتحقق فيه الغصبية فلا يضمن و بإضافة المال إلى الغير ما لو استقل بإثبات يده (ج ٧/ ص ١٥) على مال نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن و الوارث على التركة مع الدين فليس بغاصب و إن أثم أو ضمن و بالعدوان إثبات المرتهن و الولي و الوكيل و المستأجر و المستعير أيديهم على مال الراهن و المولى عليه و الموكل و المؤجر و المعير و مع ذلك فينتقض التعريف في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب بحيث لم يستقل كل منهما باليد فلو أبدل الاستقلال بالاستيلاء لشمله لصدق الاستيلاء مع المشاركة (ج ٧/ ص ١٦) و بالاستقلال بإثبات اليد على حق الغير كالتحجير و حق المسجد و المدرسة و الرباط و نحوه مما لا يعد مالا فإن الغصب متحقق و كذا غصب ما لا يتمول عرفا كحبة حنطة فإنه يتحقق به أيضا على ما اختاره المصنف و يجب رده على مالكه مع عدم المالية إلا أن يراد هنا جنس المال أو يدعى إطلاق المال عليه (ج ٧/ ص ١٧) و يفرق بينه و بين المتمول و هو بعيد و على الحر الصغير و المجنون إذا تلف تحت يده بسبب كلدغ الحية و وقوع الحائط فإنه يضمن عند المصنف و جماعة كما اختاره في الدروس فلو أبدل المال بالحق لشمل جميع ذلك- و أما من ترتبت يده على يد الغاصب جاهلا به و من سكن دار غيره غلطا أو لبس ثوبه خطأ فإنهم ضامنون و إن لم يكونوا غاصبين لأن الغصب من الأفعال المحرمة في الكتاب (٢) (ج ٧/ ص ١٨) و السنة بل الإجماع و دليل العقل فلا يتناول غير العالم و إن شاركه في بعض الأحكام و إبدال العدوان بغير حق ليتناولهم من حيث إنهم ضامنون ليس بجيد لما ذكرناه و كذا الاعتذار (ج ٧/ ص ١٩) بكونه بمعناه أو دعوى الاستغناء عن القيد أصلا ليشملهم بل الأجود الافتقار إلى قيد العدوان الدال على الظلم.
[١] الغصب لغة و شرعا بمعنى واحد و هو اخذ اموال مغصوبة من مالك على جهة التعدى فلهذا عرف المصنف انه الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا، و هذا التعريف هو المشهور بين الفقها، و المراد بالاستقلال عدم تمكين المالك من التصرف سواء صدر ذلك من شخص او شخصين او من واحد، بالانفراد او بالشركة من المالك فى النقص فان تصرف شخصين بمنزله واحد.
[٢] البقرة: الآية ١٨٨.