الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٦
و أن يقف الرجل عن يمينه و المرأة عن يمين الرجل- و أن يحضر من الناس من يستمع اللعان و لو أربعة عدد شهود الزنى- و أن يعظه (١) الحاكم قبل كلمة اللعنة و يخوفه الله تعالى و يقول له- إن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا و يقرأ عليه- (ج ٦/ ص ٢٠٧) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا الآية و إن لعنه لنفسه يوجب اللعنة إن كان كاذبا و نحو ذلك- و يعظها قبل كلمة الغضب بنحو ذلك- و أن يغلظ بالقول و هو تكرار الشهادات أربع مرات و هو واجب لكنه أطلق الاستحباب نظرا إلى التغليظ بمجموع الأمور الثلاثة من حيث هو مجموع و بما قررناه صرح في التحرير و أما حمله على زيادة لفظ في الشهادة أو الغضب على نحو (ج ٦/ ص ٢٠٨) ما يذكر في اليمين المطلقة كأشهد بالله الطالب الغالب المهلك- و نحو ذلك فإنه و إن كان ممكنا لو نص عليه إلا أنه يشكل بإخلاله بالموالاة المعتبرة في اللفظ المنصوص مع عدم الإذن في تخلل المذكور بالخصوص و المكان بأن يلاعن بينهما في موضع شريف- كبين الركن الذي فيه الحجر الأسود و المقام مقام إبراهيم على نبينا و آله و عليه السلام و هو المسمى بالحطيم بمكة و في الروضة و هي ما بين القبر الشريف و المنبر بالمدينة و تحت الصخرة في المسجد الأقصى و في المساجد بالأمصار غير ما ذكر عند المنبر- أو المشاهد الشريفة للأئمة و الأنبياء ع إن اتفق و لو كانت المرأة حائضا فباب المسجد- فيخرج الحاكم إليها أو يبعث نائبا أو كانا ذميين فببيعه أو كنيسة أو مجوسيين فبيت نار لا بيت صنم لوثني إذ لا حرمة له و اعتقادهم غير مرعى
و إذا لاعن الرجل سقط عنه الحد
و وجب على المرأة لأن لعانه حجة كالبينة- فإذا أقرت بالزنى أو لم تقر و لكن نكلت عن اللعان- وجب عليها الحد و إن لاعنت سقط عنها.
و يتعلق بلعانهما
معا أحكام أربعة في الجملة لا في كل لعان- سقوط الحدين (٢) عنهما و زوال الفراش (٣) و هذان ثابتان في كل لعان- و نفي الولد عن الرجل لا عن المرأة إن كان اللعان لنفيه- و التحريم المؤبد (٤) و هو ثابت مطلقا كالأولين و لا ينتفي عنه الحد إلا بمجموع لعانه- و كذا المرأة و لا تثبت الإحكام أجمع إلا بمجموع لعانهما
و على هذا لو أكذب نفسه في أثناء اللعان
وجب عليه حد (ج ٦/ ص ٢١٠) القذف و لم يثبت شيء من الأحكام- و لو أكذب نفسه بعد لعانه و قبل لعانها ففي وجوب الحد عليه قولان منشأهما من سقوط الحد عنه بلعانه و لم يتجدد منه قذف بعده فلا وجه لوجوبه- و من أنه قد أكد القذف السابق باللعان لتكراره إياه فيه- و السقوط إنما يكون مع علم صدقه أو اشتباه حاله و اعترافه بكذبه ينفيهما فيكون لعانه قذفا محضا فكيف يكون مسقطا- و كذا القولان لو أكذب نفسه بعد لعانهما لعين ما ذكر في الجانبين- و الأقوى ثبوته فيهما لما ذكر «و لرواية محمد بن (ج ٦/ ص ٢١١) الفضيل عن الكاظم ع: أنه سأله عن رجل لاعن امرأته و انتفى من ولدها ثم أكذب نفسه هل يرد عليه ولدها قال إذا أكذب نفسه جلد الحد و رد عليه ابنه و لا ترجع إليه امرأته أبدا» لكن لو كان رجوعه بعد لعانهما لا يعود الحل للرواية و للحكم بالتحريم شرعا و اعترافه لا يصلح لإزالته- و لا يرث الولد
[١] بعد الشهادات الاربع و عدم منافاته للموالاة إمّا باعتباران المولاة انما يعتبر بين كلمات الشهادات لا بينها و بين اللعن، و امّا بان هذا لا ينافى الموالاة، لانّه ليس باجنبى.
[٢] عموم هذا بناء على اعتبار الرمى بالزنا ايضا فى صورة نفى الولد كما نقل سابقا من «التحرير» و اما على ما حققه الشارح من ان فى نفى الولد لا يعتبر الرمى بالزنا لجواز الشبهة فلا حد حتى يسقط الّا ان يقال ان المراد بالسقوط عدم الحد و هو بعيد.
[٣] فتبطل الزوجية و التوارث
[٤] لا يقال: التحريم المؤبد يستلزم زوال الفراش فبعد ذكر الزوال ذكر التحريم لغو، لانّا نقول: التحريم الموبد يستلزم زوال الفراش و زوال الفراش لا يستلزم التحريم الموبد فهو ذكر العام بعد الخاص.