الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٠
على الدية و أطلق أو عفا عليها أو مات القاتل أو هرب فلم يقدر عليه و قلنا بأخذ الدية من ماله أو بادر بعض الشركاء إلى الاقتصاص بغير إذن الباقين أو قتل في الشهر الحرام و ما في حكمه فإنه يلزمه ثلث دية زيادة على القصاص أو قتل الأب ولده أو قتل (ج ١٠/ ص ١٨٨) العاقل مجنونا أو جماعة على التعاقب فقتله الأول و قلنا بوجوب الدية حيث يفوت المحل- و التخيير بين الستة إلى العاقلة في الخطإ و ثبوت التخيير في الموضعين هو المشهور و ظاهر النصوص يدل عليه (ج ١٠/ ص ١٨٩) و ربما قيل بعدمه بل يتعين الذهب و الفضة على أهلهما- و الأنعام على أهلها و الحلل على أهل البز و الأقوى الأول- و دية المرأة النصف من ذلك كله و الخنثى المشكل ثلاثة أرباعه في الأحوال الثلاثة (١) و كذا الجراحات و الأطراف على النصف ما لم يقصر عن ثلث الدية فيتساويان (ج ١٠/ ص ١٩٠) و في إلحاق الحكم بالخنثى نظر و المتجه العدم للأصل- و دية الذمي يهوديا كان أم نصرانيا أم مجوسيا ثمانمائة درهم (ج ١٠/ ص ١٩١) على الأشهر رواية و فتوى «و روي صحيحا: أن ديته كدية المسلم و أنها أربعة آلاف درهم» و العمل بها نادر و حملها الشيخ على من يعتاد قتلهم فللإمام أن يكلفه ما شاء منهما كما له قتله- و دية الذمية نصفها أربعمائة درهم و دية أعضائهما (ج ١٠/ ص ١٩٢) و جراحاتهما من ديتهما كدية أعضاء المسلم و جراحاته من ديته و في التغليظ بما (٢) يغلظ به على المسلم نظر من (ج ١٠/ ص ١٩٣) عموم الأخبار و كون التغليظ على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق و لعل الأول أقوى و كذا تتساوى دية الرجل (٣) منهم و المرأة إلى أن تبلغ ثلث الدية فتنتصف كالمسلم و لا دية لغير الثلاثة (ج ١٠/ ص ١٩٤) من أصناف الكفار مطلقا- و دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر فترد إليها إن تجاوزتها و تؤخذ من الجاني إن كان عمدا أو شبه عمد و من عاقلته إن كان خطأ و دية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة- ثم الاعتبار بدية الحر المسلم إن كان المملوك مسلما و إن كان مولاه ذميا على الأقوى و بدية الذمي إن كان المملوك ذميا و إن كان مولاه مسلما- و يستثنى من ذلك ما لو كان الجاني هو الغاصب فيلزمه القيمة و إن زادت عن دية الحر (ج ١٠/ ص ١٩٥) و دية أعضائه و جراحاته بنسبة دية الحر فيما له مقدر منها- و الحر أصل له في المقدر (ج ١٠/ ص ١٩٦) ففي قطع يده نصف قيمته و هكذا- و ينعكس في غيره (ج ١٠/ ص ١٩٧) فيصير العبد أصلا للحر فيما لا تقدير لديته من الحر فيفرض الحر عبدا سليما من الجناية و ينظر كم قيمته حينئذ و يفرض عبدا فيه تلك الجناية و ينظر قيمته و تنسب أحد القيمتين إلى الأخرى و يؤخذ له من الدية بتلك النسبة- و لو جني عليه أي على المملوك- بما فيه قيمته كقطع اللسان و الأنف و الذكر- تخير مولاه في أخذ قيمته و دفعه إلى الجاني- و بين الرضا به بغير عوض لئلا يجمع بين العوض و المعوض- هذا إذا كانت الجناية عمدا أو شبهه فلو كانت خطأ لم يدفع (ج ١٠/ ص ١٩٨) إلى الجاني لأنه لم يغرم شيئا بل إلى عاقلته على الظاهر (٤) إن قلنا إن العاقلة تعقله- و يستثنى من ذلك أيضا الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه قيمته فإنه يؤخذ منه القيمة و المملوك على أصح القولين لأن جانب المالية فيه ملحوظة و الجمع بين العوض
[١] العمد و شبهه و الخطأ.
[٢] كالشهر الحرام و الحرم.
[٣] اى دية الأطراف و الاعضاء منهم.
[٤] اشارة الى الخلاف فى ذلك حيث قيل: انّه لا يضمن العاقلة الجناية على العبد بل انما يعقل الديات و المأخوذ للعبد قيمة لا دية و سيأتى.