الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٨
هو أشبه بالأكل و التقطيع و استقرب المصنف في الشرح المنع منهما مطلقا- و على تقدير الجواز هل يساويان غيرهما مما يفري غير الحديد- أو يترتبان على غيرهما مطلقا مقتضى استدلال المجوز بالحديثين الأول (ج ٧/ ص ٢١٥) و في الدروس استقرب الجواز بهما مطلقا مع عدم غيرهما و هو الظاهر من تعليقه الجواز بهما هنا على الضرورة إذ لا ضرورة مع وجود غيرهما و هذا هو الأولى.
الثاني استقبال القبلة
بالمذبوح لا استقبال الذابح و المفهوم من استقبال المذبوح الاستقبال بمقاديم بدنه و منه مذبحه- و ربما قيل بالاكتفاء باستقبال المذبح خاصة «و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال: سألته عن الذبيحة فقال استقبل بذبيحتك القبلة» الحديث تدل على الأول- هذا مع الإمكان و مع التعذر لاشتباه الجهة أو الاضطرار (ج ٧/ ص ٢١٦) لتردي الحيوان أو استعصائه (١) أو نحوه يسقط- و لو تركها ناسيا فلا بأس للأخبار الكثيرة- و في الجاهل وجهان و إلحاقه بالناسي حسن- و في حسنة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ع عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة قال كل منها.
الثالث التسمية
عند الذبح- و هي أن يذكر اسم الله تعالى كما سبق فلو تركها عمدا فهي ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها- و في غير المعتقد (ج ٧/ ص ٢١٧) وجهان و ظاهر الأصحاب التحريم لقطعهم باشتراطها من غير تفصيل- و استشكل المصنف ذلك لحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الإطلاق- ما لم يكن ناصبا و لا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها- و يمكن دفعه بأن حكمهم بحل ذبيحته من حيث هو مخالف- و ذلك لا ينافي تحريمها من حيث الإخلال بشرط آخر (ج ٧/ ص ٢١٨) نعم يمكن أن يقال بحلها منه عند اشتباه الحال عملا بأصالة الصحة و إطلاق الأدلة و ترجيحا للظاهر من حيث رجحانها عند من لا يوجبها و عدم اشتراط اعتقاد الوجوب بل المعتبر فعلها كما مر و إنما يحكم بالتحريم مع العلم بعدم تسميته و هو حسن (ج ٧/ ص ٢١٩) و مثله القول في الاستقبال- و لو تركها ناسيا حل للنص- و في الجاهل الوجهان و يمكن إلحاق المخالف الذي لا يعتقد وجوبها بالجاهل لمشاركته في المعنى خصوصا المقلد منهم.
الرابع اختصاص الإبل بالنحر
و ذكره في باب شرائط الذبح استطراد أو تغليب لاسم الذبح على ما يشمله- و ما عداها من الحيوان القابل للتذكية غير ما يستثنى بالذبح فلو عكس فذبح الإبل أو جمع بين الأمرين أو نحر ما عداها مختارا (ج ٧/ ص ٢٢٠) حرم و مع الضرورة كالمستعصي يحل كما يحل طعنه كيف اتفق- و لو استدرك الذبح بعد النحر أو بالعكس احتمل التحريم لاستناد موته إليهما و إن كان كل منهما كافيا في الإزهاق لو انفرد- و قد حكم المصنف و غيره باشتراط استناد موته إلى الذكاة خاصة- و فرعوا عليه أنه لو شرع في الذبح فنزع آخر حشوته معا فميتة (ج ٧/ ص ٢٢١) و كذا (٢) كل فعل لا تستقر معه الحياة و هذا منه و الاكتفاء بالحركة بعد
[١] اى لكونه عاصيا
[٢] اى كاستدراك الذبح بعد النحر أو بالعكس فى احتمال التحريم