الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٥
المثل تنزيلا لتعذر تسليم العين منزلة الفساد و لأن وجوب القيمة فرع وجوب دفع العين مع الإمكان- و هو هنا ممكن (١) و إنما عرض عدم صلاحيته للتملك لهما- و يضعف بمنع الفساد كما تقدم و التعذر الشرعي منزل منزلة الحسي أو أقوى و مهر المثل قد يكون أزيد من المسمى- فهي تعترف بعدم استحقاق الزائد أو أنقص فيعترف هو باستحقاق الزائد حيث لم يقع المسمى فاسدا فكيف يرجع إلى غيره بعد استقراره- و لو كان الإسلام بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض و وجب قيمة الباقي و على الآخر (٢) يجب بنسبته من مهر المثل.
و لا تقدير في المهر قلة
ما لم يقصر عن التقويم كحبة حنطة- و لا كثرة على المشهور لقوله تعالى وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً (ج ٥/ ص ٣٤٤) و هو المال العظيم و في القاموس القنطار بالكسر وزن أربعين أوقية من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو ألف و مائتا أوقية من ذهب أو فضة أو سبعون ألف دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ملء مسك (٣) ثور ذهبا أو فضة «و في صحيحة الوشاء عن الرضا ع: لو أن رجلا تزوج امرأة- و جعل مهرها عشرين ألفا و لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا و الذي جعله لأبيها فاسدا»
و يكره أن يتجاوز مهر السنة
و هو ما أصدقه النبي ص لأزواجه جمع- و هو خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا و منع المرتضى من الزيادة عليها و حكم برد من زاد عنها إليها محتجا بالإجماع و به خبر ضعيف لا يصلح حجة- و الإجماع ممنوع و جميع التفسيرات السابقة للقنطار ترد عليه و الخبر (ج ٥/ ص ٣٤٥) الصحيح حجة بينة نعم يستحب الاقتصار لذلك.
و يكفي فيه المشاهدة عن اعتباره
بالكيل أو الوزن أو العدد- كقطعة من ذهب مشاهدة لا يعلم وزنها و قبة من طعام لا يعلم كيلها لارتفاع معظم الغرر بالمشاهدة و اغتفار الباقي في النكاح- لأنه ليس معاوضة محضة بحيث ينافيه ما زاد منه- و يشكل الحال لو تلف قبل التسليم أو بعده و قد طلقها قبل الدخول (٤) و لو لم يشاهد اعتبر التعيين قدرا و وصفا إن كان مما يعتبر به أو وصفا خاصة إن اكتفي به كالعبد (ج ٥/ ص ٣٤٦) و لو تزوجها على كتاب الله و سنة نبيه ص فهو خمسمائة درهم للنص و الإجماع و بهما يندفع الإشكال مع جهل الزوجين أو أحدهما بما جرت به السنة منه و بقبوله الغرر كما تقرر
و يجوز جعل تعليم القرآن مهرا
لرواية سهل الساعدي المشهورة فيعتبر تقديره بسورة معينة أو آيات خاصة و يجب حينئذ- أن يعلمها القراءة الجائزة شرعا و لا يجب تعيين قراءة شخص بعينه- و إن تفاوتت في السهولة و الصعوبة و لو تشاحا في التعيين قدم مختاره- لأن الواجب في ذمته منها أمر كلي فتعيينه إليه كالدين- و حد التعليم
[١] مع انّه لم يجب دفعها.
[٢] اى على القول الآخر.
[٣] اى جلد.
[٤] حتى يحوج الى تعيّن النصف الذى يجب ردّه.