الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٣
و الواجب على الزوج القيام بما تحتاج إليه المرأة
التي تجب نفقتها- من طعام و إدام و كسوة و إسكان و إخدام و آلة الدهن و التنظيف من المشط و الدهن و الصابون دون الكحل و الطيب و الحمام إلا مع الحاجة إليه لبرد و نحوه- تبعا لعادة أمثالها من بلدها المقيمة بها- لأن الله تعالى قال عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ و من العشرة به الإنفاق عليها بما يليق بها عادة- و لا يتقدر الإطعام بمد و لا بمدين و لا غيرهما بل المرجع في الإطعام إلى سد الخلة بفتح الخاء و هي الحاجة. (ج ٥/ ص ٤٧٠) و يجب الخادم إذا كانت من أهله في بيت أبيها دون أن ترتفع بالانتقال إلى بيت زوجها- أو كانت مريضة أو زمنة تحتاج إلى الخادم و يتخير بين إخدامها بحرة أو أمة و لو بأجرة و لو كان معها خادم تخير بين إبقائها (١) و ينفق عليها و بين إبدالها و إن كانت مألوفة لها لأن حق التعيين له لا لها حتى لو أراد أن يخدمها بنفسه أجزأ و لو خدمت نفسها لم يكن لها المطالبة بنفقة الخادم- و جنس المأدوم و الملبوس و المسكن يتبع عادة أمثالها في بلد السكنى- لا في بيت أهلها و لو تعدد القوت في البلد اعتبر الغالب فإن اختلف الغالب فيها أو قوتها من غير غالب وجب اللائق به- و لها المنع من مشاركة غير الزوج في المسكن بأن تنفرد (ج ٥/ ص ٤٧١) ببيت صالح لها و لو في دار لا بدار لما في مشاركة غيره من الضرر- و يزيد كسوتها في الشتاء المحشوة بالقطن- لليقظة و اللحاف للنوم إن اعتيد ذلك في البلد- و لو كان في بلد يعتاد فيه الفرو للنساء- وجب على الزوج بذله- و يرجع في جنسه من حرير أو كتان أو قطن- أو في جنس الفرو من غنم و سنجاب و غيرهما- إلى عادة أمثالها في البلد- و يعتبر في مراتب الجنس المعتاد حاله في يساره و غيره و قيل لا تجب الزيادة على القطن لأن غيره رعونة و هو ضعيف لاقتضاء المعاشرة بالمعروف ذلك- و كذا لو احتيج إلى تعدد اللحاف لشدة البرد أو لاختلاف الفصول فيه و لكن هنا لا يجب إبقاء المستغنى عنه في الوقت الآخر عندها- و تزاد المتجملة ثياب التجمل بحسب العادة لأمثالها في تلك البلدة (ج ٥/ ص ٤٧٢) و لو دخل بها و استمرت تأكل معه على العادة فليس لها مطالبته بمدة مؤاكلته لحصول الغرض و إطباق الناس عليه في سائر الأعصار و يحتمل جواز مطالبتها بالنفقة لأنه لم يؤد عين الواجب و تطوع بغيره.
و اعلم أن المعتبر من المسكن الإمتاع اتفاقا و من المئونة التمليك في صبيحة كل يوم لا أزيد بشرط بقائها ممكنة إلى آخره- فلو نشزت في أثنائه استحقت بالنسبة و في الكسوة قولان أجودهما أنها إمتاع فليس لها بيعها و لا التصرف فيها بغير اللبس من أنواع التصرفات و لا لبسها زيادة على المعتاد كيفية و كمية فإن فعلت (ج ٥/ ص ٤٧٣) فأبلتها قبل المدة التي تبلى فيها عادة لم يجب عليه إبدالها و كذا لو أبقتها زيادة عن المدة و له إبدالها بغيرها مطلقا و تحصيلها بالإعارة و الاستئجار و غيرهما و لو طلقها أو ماتت أو مات أو نشزت- استحق ما يجده منها مطلقا (٢) و ما تحتاج إليه من الفرش و الآلات في حكم الكسوة.
الثاني القرابة
البعضية دون مطلق النسبة-
و تجب النفقة على الأبوين فصاعدا
و هم
[١] اى جعلها هى الخادم الواجب عليه فينفق عليها، و ابدالها اى جعل الخادم الواجب عليه غيرها، لا أنّ له منعها عن خدمتها او معاشرتها، ثم لو كان الدار له يجوز اخراجها منها و ذلك شىء آخر.
[٢] سواء أبقتها زيادة على المدة ام لا، و سواء كان من ماله أو مستعارة او مستجارة او غير ذلك.