الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥
ما في الباب أنه إذا أخل بالمشروط و هو نقله في اليوم المعين- يكون البطلان منسوبا إلى الأجير حيث فوت الزمان المعين و لم يفعل فيه ما شرط عليه فلا يستحق شيئا لأنه لم يفعل ما استؤجر عليه- و لا يكون البطلان حاصلا من جهة العقد فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة على هذا التقدير و إثبات أجرة المثل بل اللازم عدم ثبوت شيء و إن نقل المتاع إلى المكان المعين في غير الزمان لأنه فعل ما لم يؤمر به و لا استؤجر عليه- و هذا النظر مما لم يتعرض له أحد من الأصحاب و لا ذكره المصنف في غير هذا الكتاب و هو نظر موجه إلا أنه لا يتم إلا إذا فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمن المعين و ما خرج عنه خارج عنها و ظاهر الرواية و كلام الأصحاب أن مورد الإجارة (ج ٤/ ص ٣٣٧) كلا القسمين (١) و من ثم حكموا بصحتها مع إثبات الأجرة على التقديرين- (٢) نظرا إلى حصول المقتضي و هو الإجارة المعينة المشتملة على الأجرة المعينة- و إن تعددت و اختلفت لانحصارها و تعينها كما تقدم و بطلانها على التقدير الآخر و لو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة و هو النقل في الزمن المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى لأنه خلاف قضية الإجارة و خلاف ما تعلقت به فكان أولى بثبوت أجرة المثل- و جعل القسمين متعلقها على تقدير ذكر الأجرة و الأول (٣) (ج ٤/ ص ٣٣٨) خاصة على تقدير عدمه في الثاني مع كونه خلاف الظاهر- موجب (٤) لاختلاف الفرض بغير دليل- و يمكن الفرق بكون تعيين الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما مورد الإجارة حيث أتى بلازمها و هو الأجرة فيهما و إسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم جعله موردا من حيث نفي اللازم الدال على نفي الملزوم و حينئذ فتنزيله على شرط قضية العقد أولى من جعله (ج ٤/ ص ٣٣٩) أجنبيا مفسدا للعقد بتخلله بين الإيجاب و القبول ٥ و لا بد في صحة الإجارة على وجه اللزوم- من كون المنفعة مملوكة له أي للمؤجر- أو لمولاه و هو من يدخل تحت ولايته- ببنوة أو وصاية أو حكم- سواء كانت مملوكة له بالأصالة- كما لو استأجر العين فملك منفعتها بالأصالة لا بالتبعية للعين ثم آجرها أو أوصى له بها أو بالتبعية لملكه للعين.
و للمستأجر أن يؤجر
العين التي استأجرها- إلا مع شرط المؤجر الأول عليه-
[١] (الاول هو الفعل فى الزمان المعين، و الثانى هو الفعل فى الزمان الاخر) اى حتى فى الحكم الثانى ايضا الا انّه أسقط الاجرة على تقديره و هذا لا ينافى ورود الاجارة ايضا فمفروض الاصحاب فى المسألتين كون القسمين مورد الاجارة.
[٢] هما القسمان المذكوران.
[٣] اى القسم الاول متعلق الاجارة.
[٤] اذ الفرض ان كليهما مورد الاجارة الا انّه يسقط على تقدير فى المسألة الثانية.