الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٤
تركوا عمارتها (ج ٧/ ص ١٤٠) أما عدم خروجها عن ملكهم فقد تقدم و أما جواز إحيائها مع القيام بالأجرة «فلرواية سليمان بن خالد: و قد سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمرها و يزرعها فما ذا عليه قال الصدقة قلت فإن كان يعرف صاحبها قال فليؤد إليه حقه» و هي دالة على عدم خروج الموات به عن الملك أيضا لأن نفس الأرض حق صاحبها إلا أنها مقطوعة السند ضعيفة (١) فلا تصلح و شرط في الدروس إذن المالك في الإحياء فإن تعذر فالحاكم فإن تعذر جاز الإحياء بغير إذن و للمالك (ج ٧/ ص ١٤١) حينئذ طسقها و دليله غير واضح- و الأقوى أنها إن خرجت عن ملكه جاز إحياؤها بغير أجرة- و إلا (٢) امتنع التصرف فيها بغير إذنه و قد تقدم ما يعلم منه خروجها عن ملكه و عدمه- نعم للإمام تقبيل المملوكة الممتنع أهله من عمارتها بما شاء- لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم
(ج ٧/ ص ١٤٩)
و أرض الصلح التي بأيدي أهل الذمة
و قد صالحوا النبي ص أو الإمام ع على أن الأرض لهم- فهي لهم عملا بمقتضى الشرط- و عليهم الجزية ما داموا أهل ذمة و لو أسلموا صارت كالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا ملكا لهم بغير عوض و لو وقع الصلح ابتداء على أن الأرض للمسلمين كأرض خيبر فهي كالمفتوحة (ج ٧/ ص ١٥٣) عنوة- و يصرف الإمام حاصل الأرض المفتوحة عنوة المحياة حال الفتح في مصالح المسلمين الغانمين و غيرهم كسد الثغور و معونة الغزاة و أرزاق الولاة- هذا مع حضور الإمام أما مع غيبته فما كان منها بيد الجائر (ج ٧/ ص ١٥٤) يجوز المضي معه في حكمه فيها فيصح تناول الخراج و المقاسمة منه- بهبة و شراء و استقطاع و غيرها مما يقتضيه حكمه شرعا- و ما يمكن استقلال نائب الإمام به و هو الحاكم الشرعي فأمره إليه يصرفه في مصالح المسلمين كالأصل- و لا يجوز بيعها أي بيع الأرض المفتوحة عنوة المحياة حال الفتح- لأنها للمسلمين قاطبة من وجد منهم ذلك اليوم و من يتجدد إلى يوم القيامة لا بمعنى ملك الرقبة بل بالمعنى السابق و هو صرف حاصلها في مصالحهم.
و لا هبتها و لا وقفها و لا نقلها بوجه من الوجوه المملكة- لما ذكرناه من العلة- و قيل و القائل به جماعة من المتأخرين و منهم المصنف و قد تقدم في كتاب البيع اختياره له- إنه يجوز جميع (ج ٧/ ص ١٥٥) ما ذكر من البيع و الوقف و غيره- تبعا لآثار المتصرف من بناء و غرس- و يستمر الحكم ما دام شيء من الأثر باقيا فإذا زال رجعت الأرض إلى حكمها الأول- و لو كانت ميتة حال الفتح أو عرض لها الموتان ثم أحياها محي أو اشتبه حالها حالته أو وجدت في يد أحد يدعي ملكها- حيث لا يعلم فساد دعواه فهي كغيرها من الأرضين المملوكة بالشرط السابق (٣) يتصرف بها المالك كيف شاء بغير إشكال
و شروط الإحياء
المملك للمحيي ستة انتفاء يد الغير عن الأرض الميتة فلو كان
[١] و ايضا فى الدلالة نظر، اذ يحتمل ان يكون المراد اداء نفس الارض اذهى ايضا حق صاحبها كالاجرة فلا تدل على جوار التصرف فى الارض مع دفع الاجرة
[٢] اى و ان لم نقل بخروجها عن ملكه كما اختاره المصنف سابقا
[٣] و هو غيبة الامام عليه السلام او اذنه له ان كان حاضرا