الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦
الحرمة و يلحق بالنكاح الوطء و النظر و اللمس على وجه مخصوص- و هذا هو المعروف من معناه لغة و عرفا فلا يحتاج إلى إضافة وطء الأمة و الشبهة و الزنى و نحوه إليها و إن أوجب حرمة على بعض الوجوه إذ ذاك ليس من حيث المصاهرة- بل من جهة ذلك الوطء و إن جرت العادة بإلحاقه بها في بابها- زوجة كل من الأب فصاعدا كالجد و إن علا من الطرفين- و الابن فنازلا و إن كان للبنت و أطلق عليه الابن مجازا على الآخر (ج ٥/ ص ١٧٧) و إن لم يدخل بها الزوج لعموم وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ- و قوله تعالى وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ و النكاح حقيقة في العقد على الأقوى و الحليلة حقيقة في المعقود عليها للابن قطعا- و أم الموطوءة حلالا أو حراما- و أم المعقود عليها و إن لم يدخل بها فصاعدا- و هي جدتها من الطرفين و إن علت.
و ابنة الموطوءة مطلقا فنازلا أي ابنة ابنها و ابنتها- و إن لم يطلق عليها ابنة حقيقة- لا ابنة المعقود عليها من غير دخول فلو فارقها قبل الدخول حل له تزويج ابنتها و هو موضع وفاق و الآية الكريمة صريحة في اشتراط الدخول في التحريم و أما تحريم الأم و إن لم يدخل بالبنت فعليه المعظم بل كاد يكون إجماعا و إطلاق قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ يدل عليه و الوصف (ج ٥/ ص ١٧٨) بعده بقوله تعالى- مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ لا حجة (ج ٥/ ص ١٧٩) فيه إما لوجوب عوده إلى الجملة الأخيرة كالاستثناء (ج ٥/ ص ١٨٠) أو لتعذر حمله عليهما من جهة أن من تكون مع الأولى بيانية و مع الثانية ابتدائية و المشترك لا يستعمل في معنييه معا و به مع ذلك نصوص إلا أنها معارضة بمثلها- و من ثم ذهب ابن أبي عقيل إلى اشتراط الدخول بالبنت في تحريمها كالعكس و المذهب هو الأول- أما الأخت للزوجة فتحرم جمعا بينها و بينها فمتى (ج ٥/ ص ١٨١) فارق الأولى بموت أو فسخ أو طلاق بائن أو انقضت عدتها حلت الأخرى لا عينا و العمة و الخالة و إن علتا- يجمع بينها و بين ابنة أخيها أو أختها و إن نزلتا- برضاء العمة و الخالة لا بدونه بإجماع أصحابنا و أخبارنا متظافرة به- ثم إن تقدم عقد العمة و الخالة توقف العقد الثاني على إذنهما- فإن بادر بدونه ففي بطلانه أو وقوفه على رضاهما فإن فسختاه بطل أو تخييرهما فيه و في عقدهما أوجه أوسطها الأوسط- و إن تقدم عقد بنت الأخ و الأخت و علمت العمة و الخالة بالحال فرضاهما بعقدهما رضا بالجمع و إلا ففي تخييرهما في فسخ عقد أنفسهما- أو فيه و في عقد السابقة أو بطلان عقدهما أوجه أوجهها الأول (ج ٥/ ص ١٨٢) و هل يلحق الجمع بينهما بالوطء في ملك اليمين بذلك وجهان- و كذا لو ملك إحداهما و عقد على الأخرى و يمكن شمول العبارة لاتحاد الحكم في الجميع
و حكم وطء الشبهة و الزنى السابق على العقد
حكم الصحيح في المصاهرة فتحرم الموطوءة بهما على أبيه و ابنه و عليه أمها و بنتها إلى غير ذلك من أحكام المصاهرة و لو تأخر الوطء فيهما عن العقد أو الملك لم تحرم المعقود عليها أو المملوكة هذا هو الأصح فيهما- و به