الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧
و الأرش معا مع أخذ الشفيع له بقيمة المعيب أو مثله فلا رجوع له (١) بشيء لأنه كإسقاط بعض الثمن- و كذا لو اختار المشتري أخذ أرش الشقص قبل أخذ الشفيع أخذه الشفيع بما بعد الأرش لأنه كجزء من الثمن و لو أخذه بعد أخذ الشفيع رجع الشفيع به- و يفهم من تقييد الفسخ بالعيب أنه لو كان بغيره بطلت و قد (ج ٤/ ص ٤١٠) تقدم ذلك في الفسخ بالخيار و بقي تجدد الفسخ بذاته كما لو تلف الثمن المعين قبل القبض و في بطلانها به قول من حيث إنه يوجب بطلان العقد و آخر (٢) بعدمه لأن البطلان من حين التلف لا من أصله فلا يزيل ما سبق من استحقاقها و ثالث بالفرق بين أخذ الشفيع قبل التلف فتثبت و بعده فتبطل- و الأوسط أوسط.
و كذا لا تسقط الشفعة بالعقود اللاحقة
للبيع- كما لو باع المشتري الشقص- أو وهب أو وقف لسبق حق الشفيع على ما تأخر من العقود- بل للشفيع إبطال ذلك كله و الأخذ بالبيع الأول- و له أن يجيز البيع- و يأخذ بالبيع الثاني لأن كلا من البيعين سبب تام في ثبوت الشفعة و الثاني صحيح و إن توقف (ج ٤/ ص ٤١١) على إجازة الشفيع فالتعيين إلى اختياره- و كذا لو تعددت العقود فإن أخذ من الأخير صحت العقود السابقة و إن أخذ من الأول بطلت اللاحقة و إن أخذ من المتوسط صح ما قبله و بطل ما بعده- و لا فرق في بطلان الهبة لو اختاره الشفيع بين اللازمة و غيرها- و لا بين المعوض عنها و غيرها فيأخذ الواهب الثمن و يرجع العوض إلى باذله- و الشفيع يأخذ من المشتري لا من البائع لأنه المالك الآن- و دركه أي درك الشقص لو ظهر مستحقا عليه- (٣) فيرجع عليه بالثمن و بما اغترمه لو أخذه المالك و لا فرق في ذلك بين كونه في يد المشتري و يد البائع بأن لم يكن أقبضه لكن هنا (ج ٤/ ص ٤١٢) لا يكلف المشتري قبضه منه بل يكلف الشفيع الأخذ منه أو الترك- لأن الشقص هو حق الشفيع فحيث ما وجده أخذه و يكون قبضه كقبض المشتري و الدرك عليه على التقديرين
و الشفعة تورث
عن الشفيع كما يورث الخيار و حد القذف و القصاص في أصح القولين لعموم أدلة الإرث و قيل لا تورث استنادا إلى رواية ضعيفة السند و على المختار فهي كالمال- فتقسم بين الورثة على نسبة سهامهم لا على رءوسهم فللزوجة مع الولد الثمن و لو عفا أحد الوراث عن نصيبه لم تسقط لأن الحق للجميع فلا يسقط حق واحد بترك غيره- فلو عفوا إلا واحدا أخذ الجميع أو ترك حذرا من تبعض الصفقة على المشتري و لا يقدح (ج ٤/ ص ٤١٣) هنا تكثر المستحق و إن كانوا شركاء لأن أصل الشريك متحد و الاعتبار بالوحدة عند البيع لا الأخذ
[١] اى للمشترى.
[٢] اى قول آخر.
[٣] اى على المشترى.