الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤
الغرر عن العوضين أما لو كانت الأجرة- مما يكفي في بيعها المشاهدة كالعقار كفت فيها هنا قطعا و هو خارج بقرينة الاعتبار
و تملك الأجرة بالعقد
لاقتضاء صحة المعاوضة انتقال كل من العوضين إلى الآخر لكن لا يجب تسليمها قبل العمل و إنما تظهر الفائدة في ثبوت أصل الملك فيتبعها النماء متصلا و منفصلا- و يجب تسليمها بتسليم العين المؤجرة- و إن كانت على عمل فبعده لا قبل ذلك حتى لو كان المستأجر وصيا أو وكيلا لم يجز له التسليم قبله إلا مع الإذن صريحا أو بشاهد الحال و لو فرض توقف الفعل على الأجرة كالحج و امتنع المستأجر من التسليم تسلط الأجير على الفسخ (ج ٤/ ص ٣٣٤) و لو ظهر فيها أي في الأجرة عيب فللأجير الفسخ أو الأرش مع التعيين للأجرة في متن العقد لاقتضاء الإطلاق (١) السليم- و تعيينه مانع من البدل كالبيع فيجبر العيب بالخيار- و مع عدمه أي عدم التعيين- يطالب بالبدل لعدم تعيين المعيب أجرة فإن أجيب إليه و إلا جاز له الفسخ و الرضا بالمعيب فيطالب بالأرش لتعيين المدفوع عوضا بتعذر غيره- و قيل له الفسخ في المطلقة مطلقا- (٢) و هو قريب إن تعذر الإبدال كما ذكرناه لا مع بدله لعدم انحصار حقه في المعيب- و لو جعل أجرتين على تقديرين كنقل المتاع في يوم بعينه بأجرة- و في يوم آخر بأجرة أخرى أو جعل أجرتين أحدهما في الخياطة الرومية و هي التي بدرزين- و الأخرى على الخياطة الفارسية و هي التي بواحد فالأقرب الصحة لأن كلا الفعلين معلوم و أجرته معلومة و الواقع لا يخلو منهما و لأصالة الجواز- و يشكل بمنع معلوميته إذ ليس المستأجر عليه المجموع و لا كل (ج ٤/ ص ٣٣٥) واحد و إلا لوجبا فيكون واحدا غير معين و ذلك غرر مبطل لها كالبيع بثمنين على تقديرين (٣) و لو تحمل مثل هذا الغرر لزم مثله في البيع بثمنين- لاشتراكهما في العقد اللازم المشتمل على المعاوضة- نعم لو وقع ذلك جعالة توجهت الصحة لاحتمالها من الجهالة ما لا تحتمله الإجارة- و لو شرط عدم الأجرة على التقدير الآخر- لم تصح في مسألة النقل في اليومين و تثبت أجرة المثل (٤) على المشهور- و مستند الحكمين (٥) خبران أحدهما صحيح و ليس بصريح في المطلوب و الآخر ضعيف أو موثق فالرجوع فيهما إلى الأصول الشرعية أولى و للمصنف رحمه الله في الحكم الثاني بحث نبه عليه بقوله و في ذلك نظر لأن قضية كل إجارة المنع من نقيضها فيمكن أن يجعل مورد الإجارة هنا القسم الذي فرض فيه أجرة و التعرض للقسم الآخر الخالي عنها تعرضها في العقد لحكم يقتضيه فإن قضية الإجارة بالأجرة المخصوصة في الزمن المعين حيث يطلق عدم استحقاق شيء لو لم (ج ٤/ ص ٣٣٦) ينقل أو نقل في غيره- فيكون على تقدير اشتراط عدم الأجرة- لو نقله في غير المعين- قد شرط قضية العقد فلم تبطل الإجارة- في مسألة النقل أو في غيرها مما شاركها في هذا المعنى و هو اشتراط عدم الأجرة على تقدير مخالفة مقتضى الإجارة الخاصة- غاية
[١] اى عدم تقييده بالسليم و المعيب.
[٢] سواء كانت الاجرة معينة ام لا، ظهر فيه عيب أم لا، تعذر أم لا.
[٣] حالّا و مؤجلا.
[٤] على التقديرين.
[٥] اى تحقق الاجرتين على التقدير الاول و بطلان اشتراط عدم الاجرة على التقدير الآخر.