الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣١
و المعوض مندفع مطلقا- لأن القيمة عوض الجزاء الفائت لا الباقي و لو لا الاتفاق عليه هنا (ج ١٠/ ص ١٩٩) اتجه الجمع مطلقا فيقتصر في دفعه على محل الوفاق.
الثانية في شعر الرأس أجمع الدية
إن لم ينبت لرجل كان أم لغيره لرواية سليمان بن خالد و غيرها- و كذا في شعر اللحية للرجل أما لحية المرأة ففيها الأرش مطلقا و كذا الخنثى المشكل- و لو نبتا شعر الرأس و اللحية بعد الجناية عليهما- فالأرش إن لم يكن شعر الرأس لامرأة- و لو نبت شعر رأس المرأة ففيه مهر نسائها- و في الشعرين أقوال هذا أجودها- و في شعر الحاجبين خمسمائة دينار و هي نصف الدية و في كل واحد منهما نصف ذلك (ج ١٠/ ص ٢٠٠) هذا هو المشهور بل قيل إنه إجماع- و قيل فيهما الدية كغيرهما مما في الإنسان منه اثنان- و لو عاد شعرهما فالأرش على الأظهر- و في بعضه أي بعض كل واحد من الشعور المذكورة بالحساب- أي يثبت فيه من الدية المذكورة بنسبة مساحة محل الشعر المجني عليه إلى محل الجميع و إن اختلف كثافة و خفة- و المرجع في نبات الشعر و عدمه إلى أهل الخبرة فإن اشتبه- «فالمروي: أنه ينتظر سنة ثم تؤخذ الدية إن لم يعد» و لو طلب الأرش قبلها دفع إليه لأنه (ج ١٠/ ص ٢٠١) إما الحق أو بعضه فإن مضت و لم يعد أكمل له على الدية- و في الأهداب بالمعجمة و المهملة جمع هدب بضم الهاء فسكون الدال- و هو شعر الأجفان- الأرش على قول ابن إدريس و العلامة في أكثر كتبه كشعر الساعدين و غيره لأصالة البراءة من الزائد حيث لا يثبت له مقدر- و الدية على قول آخر للشيخ و الأكثر منهم العلامة في القواعد للحديث العام الدال على أن كل ما في البدن منه واحد ففيه الدية أو اثنان ففيهما الدية و فيها قول ثالث للقاضي إن فيهما نصف الدية كالحاجبين و الأول أقوى
الثالثة في العينين الدية
و في كل واحدة النصف صحيحة (ج ١٠/ ص ٢٠٢) كانت العين أو حولاء أو عمشاء و هي ضعيفة البصر مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها- أو جاحظة و هي عظيمة المقلة أو غير ذلك كالجهراء و الرمدي و غيرها- أما لو كان عليها بياض فإن بقي البصر معه تاما فكذلك- و لو نقص نقص من الدية بحسبه و يرجع فيه إلى رأى الحاكم- و في الأجفان الأربعة الدية و في كل واحد الربع للخبر العام (ج ١٠/ ص ٢٠٣) و قيل في الأعلى ثلثا الدية و في الأسفل الثلث- و قيل في الأعلى الثلث و في الأسفل النصف فينقص دية المجموع بسدس الدية استنادا إلى خبر ظريف و عليه الأكثر لكن في طريقه ضعف و جهالة- و ربما قيل بأن هذا النقص إنما هو على تقدير كون الجناية من اثنين (١) أو من واحد بعد دفع أرش الجناية للأولى و إلا وجب دية كاملة إجماعا و هذا هو الظاهر من الرواية لكن فتوى (ج ١٠/ ص ٢٠٤) الأصحاب مطلقة و لا فرق بين أجفان صحيح العين و غيره حتى الأعمى- و لا بين ما عليه هدب و غيره- و لا تتداخل دية الأجفان مع العينين لو قلعهما معا بل تجب عليه الديتان لأصالة عدم التداخل- و في عين ذي الواحدة كمال الدية إذا كان العور خلقة أو بآفة من الله سبحانه أو من غيره حيث لا يستحق عليه أرشا كما لو جنى عليه حيوان غير مضمون- و لو استحق ديتها و إن لم يأخذها أو ذهبت في قصاص- فالنصف في الصحيحة- أما الأول فهو موضع وفاق على ما ذكره جماعة- و أما الثاني فهو مقتضى الأصل في دية العين الواحدة-
[١] اى من الجانبين.