الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤١
فالأقرب على المشهور لآية أولي الأرحام فالجدة لأم كانت أم لأب و إن علت أولى من العمة و الخالة كما أنهما أولى من بنات العمومة و الخئولة و كذا الجدة الدنيا و العمة و الخالة أولى من العليا منهن و كذا ذكور كل مرتبة ثم إن اتحد الأقرب فالحضانة مختصة به (ج ٥/ ص ٤٦١) و إن تعدد أقرع بينهم لما في اشتراكها من الإضرار بالولد- و لو اجتمع ذكر و أنثى ففي تقديم الأنثى قول مأخذه تقديم الأم على الأب و كون الأنثى أوفق لتربية الولد و أقوم بمصالحه سيما الصغير و الأنثى و إطلاق الدليل المستفاد من الآية يقتضي التسوية بينهما كما يقتضي التسوية بين كثير النصيب و قليله و من يمت بالأبوين و بالأم خاصة لاشتراك الجميع في الإرث (ج ٥/ ص ٤٦٢) و قيل إن الأخت من الأبوين أولى من الأخت من الأم- و كذا أم الأب أولى من أم الأم و الجدة أولى من الأخوات و العمة أولى من الخالة نظرا إلى زيادة القرب أو كثرة النصيب- و فيه نظر بين لأن المستند و هو الآية مشترك و مجرد ما ذكر لا يصلح دليلا- و قيل لا حضانة لغير الأبوين اقتصارا على موضع النص- و عموم الآية يدفعه. (ج ٥/ ص ٤٦٣) و لو تزوجت الأم بغير الأب مع وجوده كاملا- (١) سقطت حضانتها للنص و الإجماع- فإن طلقت عادت الحضانة على المشهور لزوال المانع منها و هو تزويجها و اشتغالها بحقوق الزوج التي هي أقوى من حق الحضانة- و قيل لا تعود لخروجها عن الاستحقاق بالنكاح فيستصحب و يحتاج عوده إليها إلى دليل آخر و هو مفقود و له وجه وجيه- لكن الأشهر الأول و إنما تعود بمجرد الطلاق إذا كان بائنا و إلا فبعد العدة إن بقي لها شيء من المدة و لو لم يكن الأب موجودا لم تسقط حضانتها بالتزويج مطلقا كما مر- و إذا بلغ الولد رشيدا سقطت الحضانة عنه لأنها ولاية و البالغ الرشيد لا ولاية عليه لأحد سواء في ذلك الذكر و الأنثى البكر و الثيب (ج ٥/ ص ٤٦٤) لكن يستحب (٢) له أن لا يفارق أمه خصوصا الأنثى إلى أن تتزوج.
و اعلم أنه لا شبهه في كون الحضانة حقا لمن ذكر و لكن هل تجب عليه مع ذلك أم له إسقاط حقه منها الأصل يقتضي ذلك- و هو الذي صرح به المصنف في قواعده فقال لو امتنعت الأم من الحضانة صار الأب أولى به قال و لو امتنعا معا فالظاهر إجبار الأب و نقل عن بعض الأصحاب وجوبها و هو حسن حيث يستلزم تركها تضييع الولد- إلا أن حضانته حينئذ تجب كفاية كغيره من المضطرين و في اختصاص الوجوب بذي الحق نظر و ليس في الأخبار ما يدل على غير ثبوت أصل الاستحقاق
[١] اى الاب كاملا فان لم يكن موجودا لا يسقط حضانتها و ان تزوجت و كذا لو كان غير كامل كما لو كان رقّا او كافرا او مجنونا لا يسقط حضانتها بالتزويج.
[٢] ظاهر هذه العبارة أنّ الاستحباب المذكور يشمل الذكر و الانثى، و ظاهر عبارته فى شرح الشرايع الاقتصار بالانثى و هو أوجه.