الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٦
ع و من البعيد (ج ٩/ ص ١٠١) جدا أن يكون جميع أصحابه لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت إلا أن في طريق الخبر ضعفا- و إذا فرغ من رجمه لموته دفن إن كان قد صلى عليه بعد غسله و تكفينه حيا أو ميتا أو بالتفريق- و إلا يكن ذلك- جهز بالغسل و التكفين و الصلاة ثم دفن و الذي دلت عليه الأخبار و الفتوى أنه يؤمر حيا بالاغتسال و التكفين ثم يجتزئ به بعده أما الصلاة فبعد الموت و لو لم يغتسل غسل بعد الرجم و كفن (ج ٩/ ص ١٠٢) و صلى عليه و العبارة قد توهم (١) خلاف ذلك أو تقصر عن المقصود منها
و ثالثها الجلد خاصة
مائة سوط- و هو حد البالغ المحصن إذا زنا بصبية لم تبلغ التسع أو مجنونة و إن كانت بالغة شابا كان الزاني أم شيخا- و حد المرأة إذا زنا بها طفل لم يبلغ- و لو زنا بها المجنون البالغ فعليها الحد تاما و هو الرجم بعد الجلد إن كانت محصنة- لتعليق الحكم برجمها في النصوص (ج ٩/ ص ١٠٣) على وطء البالغ مطلقا فيشمل المجنون و لأن الزنى بالنسبة إليها تام- بخلاف زنا العاقل بالمجنونة فإن المشهور عدم إيجابه الرجم (ج ٩/ ص ١٠٤) للنص و أصالة البراءة (ج ٩/ ص ١٠٥) و ربما قيل بالمساواة اطراحا للرواية و استنادا إلى العموم- و لا يجب الحد على المجنونة إجماعا- و الأقرب عدم ثبوته على المجنون لانتفاء التكليف الذي هو مناط العقوبة الشديدة على المحرم و للأصل و لا فرق فيه بين المطبق و غيره إذا وقع الفعل منه حالته و هذا هو الأشهر (ج ٩/ ص ١٠٦) و ذهب الشيخان و تبعهما ابن البراج إلى ثبوت الحد عليه كالعاقل من رجم و جلد «لرواية أبان بن تغلب عن الصادق ع قال:
إذا زنا المجنون أو المعتوه جلد الحد فإن كان محصنا رجم- قلت و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة- فقال المرأة إنما تؤتى و الرجل يأتي و إنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة و إن المرأة إنما تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها» و هذه الرواية مع عدم سلامة سندها مشعرة بكون المجنون حالة الفعل عاقلا إما لكون الجنون يعتريه أدوارا أو لغيره كما يدل عليه التعليل فلا يدل على مطلوبهم- و يجلد الزاني أشد الجلد لقوله تعالى وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ و روي ضربه متوسطا (ج ٩/ ص ١٠٧) و يفرق الضرب على جسده و يتقى رأسه و وجهه و فرجه قبله و دبره «لرواية زرارة عن الباقر ع: يتقى الوجه و المذاكير» «و روي عنه ع قال: يفرق الحد على الجسد- و يتقى الفرج و الوجه» و قد تقدم استعمال الفرج فيهما و أما اتقاء الرأس فلأنه مخوف على النفس و العين و الغرض من الجلد ليس هو إتلافه و اقتصر جماعة على الوجه و الفرج تبعا للنص- و ليكن الرجل قائما مجردا مستور العورة- و المرأة قاعدة قد ربطت ثيابها عليها لئلا يبدو جسدها فإنه عورة بخلاف الرجل و روي ضرب الزاني على الحال التي يوجد عليها إن وجد عريانا ضرب عريانا و إن وجد و عليه ثيابه ضرب و عليه ثيابه سواء في ذلك الذكر و الأنثى و عمل بمضمونها (ج ٩/ ص ١٠٨) الشيخ و جماعة و الأجود الأول لما ذكرناه من أن بدنها عورة بخلافه-
[١] لانّه توهم ان الصلاة ايضا ممكن قبل الرجم كالغسل و التكفين، لانّه اذ قال فرغ من رجمه دفن ان كان كذا، فعلّق الدفن على الفراغ من الرجم. و فى تعليقة اخرى منسوبة الى السلطان:
لانّه يفهم من العبارة جواز الصلاة عليه حال الحياة و هو خلاف الاجماع.