الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤
تقدير رجوعها لأنه إقرار في حق الزوج الثاني و من عدم ثبوته (ج ٥/ ص ١٢٦) و هو الأقوى فيتوجه اليمين متى طلبه المدعي كما يصح تصرف المنكر- في كل ما يدعيه عليه غيره قبل ثبوته استصحابا للحكم السابق المحكوم به ظاهرا و لاستلزام المنع منه الحرج في بعض الموارد كما إذا غاب المدعي أو أخر الإحلاف- ثم إن استمرت الزوجة على الإنكار فواضح و إن رجعت إلى الاعتراف بعد تزويجها بغيره لم يسمع بالنسبة إلى حقوق الزوجية الثابتة عليها و في سماعه بالنسبة إلى حقوقها قوة (١) إذ لا مانع منه- فيدخل في عموم جواز إقرار العقلاء على أنفسهم و على هذا فإن ادعت- أنها كانت عالمة بالعقد حال دخول الثاني بها فلا مهر لها عليه ظاهرا (ج ٥/ ص ١٢٧) لأنها بزعمها بغي و إن ادعت الذكر بعده فلها مهر المثل للشبهة و يرثها الزوج و لا ترثه هي- و في إرث الأول مما يبقى من تركتها بعد نصيب الثاني نظر- من نفوذ الإقرار على نفسها و هو غير مناف و من عدم ثبوته ظاهرا مع أنه إقرار في حق الوارث
الثالثة لو ادعى زوجية امرأة و ادعت أختها عليه الزوجية
حلف على نفي زوجية المدعية لأنه منكر و دعواه زوجية الأخت متعلق بها و هو أمر آخر و يشكل تقديم قوله مع دخوله بالمدعية للنص على أن الدخول بها مرجح لها فيما سيأتي- و يمكن أن يقال هنا تعارض الأصل و الظاهر فيرجح الأصل (٢) و خلافه (٣) خرج بالنص و هو منفي هنا هذا (ج ٥/ ص ١٢٩) إذا لم تقم بينة- فإن أقامت بينة فالعقد لها و إن أقام بينة و لم تقم هي- فالعقد على الأخت له- و يشكل أيضا مع معارضة دخوله بالمدعية لما سيأتي من أنه مرجح على البينة و مع ذلك فهو مكذب بفعله
[١] فيحكم عليها فى جميع ما استحقت على الزوج الثانى من النفقة و الكسوة او الميراث منه بعد الوفاة بأنها زوجة للاول، و كذا يحكم عليها بجميع ما يستحقق عليها الزوج الثانى من وطى و ساير الانتفاعات فى حياتها و الميراث بعد موتها بانها زوجة للثانى.
[٢] فان الاصل عدم الزوجية، و الظاهر كون الدخول عن عقد صيانة لفعل المسلم عن الفساد فيرجح الاصل ما لم يوجد نص على خلافه و هو ترجيح الظاهر، و أين ماورد النص يقتصر على مورده.
[٣] اى خلاف ترجيح الاصل حيث يأتى من تقديم بينّة المدعية مع الدخول و ان كانت دعواها خلاف الاصل، خرج من قاعدة تقديم الاصل على الظاهر بالنص الوارد فى الذلك الموضع الذى انضم الى الظاهر- الذى هو خلاف الاصل-، البينّة، و النص منفّى هنا، اذ يمكن اختصاص حكم النص بتقديم الظاهر على الاصل بصورة تعارض البينّتين، و هنا لا بينّة اصلا، فتأمل.