الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٦
قتل الأول جزء من السبب أو شرطا فيه فعلى الأول الأول و على الثاني الثاني و لعله أقوى- و يتفرع عليه أن المردود عليه هو الفاضل عن ديات جميع (ج ١٠/ ص ٥٩) المقتولين أو عن دية الأخير فعلى الأول الأول أيضا و على الثاني الثاني- و المرجع في الاعتياد إلى العرف و ربما يتحقق بالثانية لأنه مشتق من العود فيقتل فيها أو في الثالثة و هو الأجود لأن الاعتياد شرط في القصاص فلا بد من تقدمه على استحقاقه
و يقتل الذمي بالذمي
و إن اختلفت ملتهما كاليهودي و النصراني- و بالذمية مع الرد أي رد أوليائها عليه فاضل ديته عن دية الذمية- و هو نصف ديته- و بالعكس تقتل الذمية بالذمي مطلقا- و ليس عليها غرم كالمسلمة إذا قتلت المسلم لأن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه
و يقتل الذمي بالمسلم
و يدفع ماله الموجود على ملكه حالة القتل- و ولده الصغار غير المكلفين- إلى أولياء المسلم على وجه الملك- على قول الشيخ المفيد و جماعة و ربما نسب إلى الشيخ أيضا و لكن قال المصنف في الشرح إنه لم يجده في كتبه (ج ١٠/ ص ٦٠) و إنما نسب الحكم إلى القول لعدم ظهور دلالة عليه فإن رواية ضريس التي هي مستند الحكم خالية عن حكم الأولاد و أصالة حريتهم لانعقادهم عليها و عموم لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ ينفيه- و من ثم رده ابن إدريس و جماعة- و وجه القول بأن الطفل يتبع أباه فإذا ثبت له الاسترقاق شاركه فيه و بأن المقتضي لحقن دمه و احترام ماله و ولده هو التزامه بالذمة- و قد خرقها بالقتل فيجري عليه أحكام أهل الحرب- و فيه أن ذلك يوجب اشتراك المسلمين فيهم لأنهم فيء (ج ١٠/ ص ٦١) أو اختصاص الإمام ع بهم لا اختصاص أولياء المقتول- و الأجود الاقتصار على ما اتفق عليه الأصحاب و وردت به النصوص- من جواز قتله و العفو و الاسترقاق له و أخذ ماله
و للولي استرقاقه
إلا أن يسلم قبله- فالقتل لا غير لامتناع استرقاق المسلم ابتداء و أخذ ماله باق على التقديرين.
و لو قتل الكافر مثله ثم أسلم القاتل
فالدية عليه لا غير- إن كان المقتول ذميا لامتناع قتل المسلم بالكافر في غير ما استثني- و لو كان المقتول الكافر غير ذمي فلا قتل على قاتله مطلقا و لا دية
و ولد الزنى إذا بلغ و عقل و أظهر الإسلام مسلم
يقتل به ولد الرشدة بفتح الراء و كسرها خلاف ولد الزنى و إن كان لشبهة لتساويهما (ج ١٠/ ص ٦٢) في الإسلام و لو قتله قبل البلوغ لم يقتل به و كذا لا يقتل به المسلم مطلقا عند من يرى أنه كافر و إن أظهر الإسلام
و يقتل الذمي بالمرتد
فطريا كان أم مليا لأنه محقون الدم بالنسبة إليه لبقاء علقة الإسلام و كذا العكس على الأقوى (ج ١٠/ ص ٦٣) لتساويهما في أصل الكفر كما يقتل اليهودي بالنصراني أما لو رجع الملي إلى الإسلام فلا قود و عليه دية الذمي
و لا يقتل به المسلم
و إن أساء بقتله لأن أمره إلى الإمام ع- و الأقرب أن لا دية للمرتد مطلقا بقتل المسلم له أيضا لأنه بمنزلة الكافر الذي لا دية له و إن كان قبل استتابة الملي لأن مفارقته للكافر بذلك لا يخرجه عن الكفر و لأن الدية مقدر شرعي فيقف ثبوتها على الدليل