الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤
الإقرار بالمنافي بل هو إقرار بالعشرة لثبوتها في الذمة و إن سلم كلامه فهو إقرار منضم إلى دعوى عين من أعيان مال المقر له أو شيء في ذمته فيسمع الإقرار (ج ٦/ ص ٤١٩) و لا تسمع الدعوى (١) و ذكره في هذا الباب لمناسبة ما- و كذا يلزم بالعشرة لو أقر بها ثم عقبه بكونها من ثمن خمر أو خنزير لتعقبه الإقرار بما يقتضي سقوطه لعدم صلاحية الخمر و الخنزير مبيعا يستحق به الثمن في شرع الإسلام- نعم لو قال المقر كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازما لي و أمكن الجهل بذلك في حقه توجهت دعواه و كان له تحليف المقر له على نفيه إن ادعى العلم بالاستحقاق و لو قال لا أعلم الحال حلف على عدم العلم بالفساد و لو لم يمكن الجهل بذلك في حق المقر لم يلتفت إلى دعواه.
و لو قال له على قفيز حنطة بل قفيز شعير لزماه
قفيز الحنطة و الشعير لثبوت الأول بإقراره و الثاني بالإضراب.
و لو قال له على قفيز حنطة بل قفيزان حنطة فعليه قفيزان و هما الأكثر خاصة.
و لو قال له هذا الدرهم بل هذا الدرهم فعليه الدرهمان
لاعترافه في الإضراب بدرهم آخر مع عدم سماع العدول- و لو قال له هذا الدرهم بل درهم فواحد لعدم تحقق المغايرة بين المعين و المطلق (ج ٦/ ص ٤٢٠) لإمكان حمله عليه- و حاصل الفرق بين هذه الصور يرجع إلى تحقيق معنى بل و خلاصته أنها حرف إضراب ثم إن تقدمها إيجاب و تلاها مفرد جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بشيء و أثبت الحكم لما بعدها و حيث كان الأول إقرارا صحيحا استقر حكمه بالإضراب عنه- و إن تقدمها نفي فهي لتقرير ما قبلها على حكمه و جعل ضده لما بعدها ثم إن كانا مع الإيجاب مختلفين أو معينين لم يقبل إضرابه لأنه إنكار للإقرار الأول و هو غير مسموع- فالأول كله قفيز حنطة بل قفيز شعير- و الثاني كله هذا الدرهم بل هذا الدرهم فيلزمه القفيزان و الدرهمان لأن أحد المختلفين و أحد الشخصين غير داخل في الآخر- و إن كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد إن اتحد مقدار (ج ٦/ ص ٤٢١) ما قبل بل و ما بعدها كله درهم بل درهم أو هذا الدرهم بل درهم أو درهم بل هذا الدرهم لكن يلزمه مع تعيين أحدهما المعين و إن اختلفا كمية كله قفيز بل قفيزان- أو هذا القفيز بل قفيزان أو بالعكس لزمه الأكثر- لكن إن كان المعين هو الأقل تعين و وجب الإكمال.
و لو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو
دفعت إلى زيد عملا بمقتضى إقراره الأول- و غرم لعمرو قيمتها لأنه قد حال بينه و بين المقر به بإقراره الأول فيغرم له للحيلولة الموجبة للغرم- إلا أن يصدقه زيد في أنها لعمرو فتدفع إلى عمرو من غير غرم- و لو أشهد شاهدي عدل بالبيع
[١] الّا بالبينّة، اما لو كان من باب تعقيب الاقرار بما ينافيه فالبينة لا تنفع حينئذ، لأن قوله الاول مكذب لدعواه. شرح اللمعة الدمشقية (المحشى - سلطان العلماء)