الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٠
معينة كأن يقول زنيت بفلانة- أو نسبته المرأة المقرة به إلى رجل معين بأن تقول زنيت بفلان- وجب على المقر حد القذف لمن نسبه إليه بأول (ج ٩/ ص ٤٦) مرة لأنه قذف صريح و إيجابه الحد لا يتوقف على تعدده
و لا يجب على المقر حد الزنى
الذي أقر به- إلا بأربع مرات- كما لو لم ينسبه إلى معين و هذا موضع وفاق و إنما الخلاف في الأول- و وجه ثبوته ما ذكر فإنه قد رمى المحصنة أي غير المشهورة بالزنى لأنه المفروض و من أنه إنما نسبه إلى نفسه بقوله (ج ٩/ ص ٤٧) زنيت و زناه ليس مستلزما لزناها لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه كما يحتمل المطاوعة و عدم الشبهة و العام لا يستلزم الخاص (ج ٩/ ص ٤٨) و هذا هو الذي اختاره المصنف في الشرح و هو متجه إلا أن الأول أقوى إلا أن يدعى ما يوجب انتفاءه عنها كالإكراه و الشبهة عملا بالعموم- (١) و مثله القول في المرأة «و قد روي عن علي ع قال:
إذا سألت الفاجرة من فجر بك فقالت فلان جلدتها حدين حدا للفجور و حدا لفريتها على الرجل المسلم» و كذا يثبت الزنى بالبينة كما (ج ٩/ ص ٤٩) سلف في الشهادات من التفصيل.
و لو شهد به أقل من النصاب
المعتبر فيه و هو أربعة رجال أو ثلاثة و امرأتان أو رجلان و أربعة نسوة و إن ثبت بالأخير الجلد خاصة- حدوا أي من شهد و إن كان واحدا للفرية- و هي الكذبة العظيمة لأن الله تعالى سمى من قذف و لم يأت بتمام الشهداء (ج ٩/ ص ٥٠) كاذبا فيلزمه كذب من نسبه و جزم به من غير أن يكون الشهداء كاملين- و إن كان صادقا في نفس الأمر و المراد أنهم يحدون للقذف- و يشترط في قبول الشهادة به- ذكر المشاهدة للإيلاج- كالميل في المكحلة فلا يكفي الشهادة بالزنى مطلقا و قد تقدم في حديث ماعز ما ينبه عليه «و روى أبو بصير عن أبي عبد الله ع (ج ٩/ ص ٥١) قال: لا يرجم الرجل و المرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع و الإيلاج و الإدخال كالميل في المكحلة» «و في صحيحة الحلبي عنه قال: حد الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل و يخرج» و كذا لا يكفي دعوى المعاينة حتى يضموا إليها قولهم من غير عقد و لا شبهه إلى آخر ما يعتبر نعم تكفي شهادتهم به- من غير علم بسبب التحليل بناء على أصالة عدمه- فلو لم يذكروا في شهادتهم المعاينة على الوجه المتقدم- حدوا للقذف دون المشهود عليه و كذا لو شهدوا بها و لم يكملوها بقولهم و لا نعلم سبب التحليل و نحوه- و لا بد مع ذلك من اتفاقهم على الفعل (ج ٩/ ص ٥٢) الواحد في الزمان الواحد و المكان الواحد فلو
[١] النور: الآية ٤.