الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٩
الثالثة لو أبرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول
رجع عليها بنصفه لأنها حين الإبراء كانت مالكه لجميع المهر ملكا تاما و ما يرجع إليه بالطلاق ملك جديد و لهذا كان نماؤه لها- فإذا طلقها رجع عليها بنصفه (ج ٥/ ص ٣٥٩) كما لو صادفها قد أتلفته فإن تصرفها فيه بالإبراء بمنزلة الإتلاف فيرجع بنصفه و كذا لو كان عينا و وهبته إياها ثم طلقها فإنه يرجع عليها بنصف القيمة- و يحتمل ضعيفا عدم الرجوع في صورة الإبراء لأنها لم تأخذ منه مالا و لا نقلت إليه الصداق لأن الإبراء إسقاط لا تمليك- و لا أتلفته عليه كما لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد (ج ٥/ ص ٣٦٠) حكم الحاكم عليه و قبل الاستيفاء و كان قد أبرأ المشهود عليه- فإنه لا يرجع على الشاهدين بشيء و لو كان الإبراء إتلافا على من في ذمته لغرما (١) له- و الفرق واضح فإن حق المهر ثابت حال الإبراء في ذمة الزوج ظاهرا و باطنا فإسقاط الحق بعد ثبوته متحقق بخلاف مسألة الشاهد- فإن الحق لم يكن ثابتا كذلك فلم تصادف البراءة حقا يسقط بالإبراء (ج ٥/ ص ٣٦١) و كذا يرجع عليها بنصفه- لو خلعها به أجمع قبل الدخول لاستحقاقه له ببذلها عوضا مع الطلاق فكان انتقاله (٢) عنها (٣) سابقا (٤) على استحقاقه (٥) النصف بالطلاق فينزل منزلة المنتقل عنها حين استحقاقه النصف فيرجع عليها بنصفه دينا أو عينا. (ج ٥/ ص ٣٦٢)
الرابعة يجوز اشتراط ما يوافق به الشرع في عقد النكاح
سواء كان من مقتضى عقد النكاح كأن تشترط عليه العدل في القسمة و النفقة أو يشترط عليها أن يتزوج (٦) عليها متى شاء أو يتسرى أو خارجا عنه كشرط تأجيل المهر أو بعضه إلى أجل معين- فلو شرط ما يخالفه لغا الشرط و صح العقد و المهر- كاشتراط أن لا يتزوج عليها و أن لا يتسرى أو لا يطأ أو يطلق كما في نكاح المحلل- أما فساد الشرط حينئذ فواضح لمخالفته المشروع و أما (ج ٥/ ص ٣٦٣) صحة العقد فالظاهر إطباق الأصحاب عليه و إلا كان للنظر فيه مجال كما علم من غيره من العقود المشتملة على الشرط الفاسد- و ربما قيل بفساد المهر خاصة لأن الشرط كالعوض المضاف إلى الصداق فهو في
[١] اى الشاهدان.
[٢] اى المهر اجمع، و للشارح- رحمه اللّه- بحث فى هذا الكلام فانّه منع سبق انتقال المهر اجمع عنها على استحقاقه النصف بل يحصل كلاهما معا باتمام صيغة الخلع قبل الدخول، و التفصيل موكول الى شرحه على الشرايع.
[٣] اى الزوجة.
[٤] يمكن الحكم برجوعه إلى نصف العين لا الى قيمته.
[٥] اى الزوج.
[٦] فى كون هذا مقتضى العقد نظر بل جوازه مقتضى الشرع، نعم لا ينا فيه العقد فيكون بالقسم الثانى، و هو الخارج عنه كشرط تأجيل المهر، أنسب.