الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢
المنفعة مخصوصة بوقت
و لو أوصى بعتق مملوكه
و عليه دين قدم الدين من أصل المال الذي من جملته المملوك- و عتق من الفاضل عن الدين من جميع التركة ثلثه (١) إن لم يزد (٢) على المملوك فلو لم يملك سواه بطل (ج ٥/ ص ٤٢) منه فيما قابل الدين و عتق ثلث الفاضل إن لم يجز الوارث- و لا فرق بين كون قيمة العبد ضعف الدين و أقل على أصح القولين- و قيل تبطل الوصية مع نقصان قيمته عن ضعف الدين- و لو نجز عتقه في مرضه- فإن كانت قيمته ضعف الدين صح العتق فيه أجمع- و سعى في قيمة نصفه للديان و في ثلثه الذي هو ثلثا النصف الباقي عن الدين- للوارث (٣) لأن النصف الباقي هو مجموع التركة بعد الدين فيعتق ثلثه و يكون ثلثاه للورثة و هو ثلث (ج ٥/ ص ٤٣) مجموعه و هذا مما لا خلاف فيه و إنما الخلاف فيما لو نقصت قيمته عن ضعف الدين فقد ذهب الشيخ و جماعة إلى بطلان العتق حينئذ- استنادا إلى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ع و يفهم من المصنف هنا الميل إليه حيث شرط في صحة العتق كون قيمته ضعف الدين إلا أنه لم يصرح بالشق الآخر- و الأقوى أنه كالأول فينعتق منه بمقدار ثلث ما يبقى من قيمته- فاضلا عن الدين و يسعى للديان بمقدار دينه و للورثة بضعف ما عتق منه مطلقا (٤) فإذا أداه عتق أجمع و الرواية المذكورة مع مخالفتها للأصول- معارضة بما يدل على المطلوب و هو حسنة الحلبي عنه ع.
و لو أوصى بعتق ثلث عبيده
أو عدد منهم مبهم كثلاثة- استخرج الثلث و العدد بالقرعة لصلاحية الحكم لكل واحد فالقرعة طريق التعيين لأنها لكل أمر مشكل و لأن العتق حق للمعتق- و لا ترجيح لبعضهم لانتفاء التعيين فوجب استخراجه بالقرعة- و قيل يتخير الوارث في الثاني لأن متعلق الوصية متواطئ (ج ٥/ ص ٤٤) فيتخير في تعيينه الوارث كما سبق و لأن المتبادر من اللفظ هو الاكتفاء بعتق أي عدد كان من الجميع فيحمل عليه و هو قوي و في الفرق بينه و بين الثلث نظر.
و لو أوصى بأمور
متعددة- فإن كان فيها واجب قدم على غيره- و إن تأخرت الوصية به سواء كان الواجب ماليا أم غيره و بدئ بعده بالأول فالأول ثم إن كان الواجب ماليا كالدين و الحج أخرج من أصل المال و الباقي من الثلث و إن كان بدنيا كالصلاة و الصوم قدم
[١] اى المملوك.
[٢] اى الفاضل حتى يكونه ثلثه ثلث الفاضل.
[٣] بناء على القول بان المنجزات ايضا معتبرة من الثلث لا من الاصل.
[٤] سواء كان قيمته ضعف الدين أم لا.