الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٨
حيث ذهبا إلى توريث كل مما ورث منه أيضا استنادا إلى وجوب تقديم الأضعف في الإرث- و لا فائدة إلا التوريث مما ورث منه (ج ٨/ ص ٢١٩) و أجيب بمنع وجوب تقديمه بل هو على الاستحباب- و لو سلم فإنما يقدم الأضعف تعبدا لا لعله معقولة فإن أكثر علل الشرع و المصالح المعتبرة في نظر الشارع خفية عنا تعجز عقولنا عن إدراكها و الواجب اتباع النص (ج ٨/ ص ٢٢٠) من غير نظر إلى العلة و لتخلفه مع تساويهما في الاستحقاق كأخوين لأب فينتفي اعتبار التقديم و يصير مال كل منهما لورثة الآخر- و على اعتبار تقديم الأضعف وجوبا كما يظهر من العبارة و ظاهر الأخبار تدل عليه و منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ع- أو استحبابا على ما اختاره في الدروس و لو غرق الأب و ولده قدم موت الابن فيرث الأب نصيبه منه ثم يفرض موت الأب فيرث الابن نصيبه منه و يصير مال كل إلى ورثة الآخر الأحياء و إن شاركهما مساو (ج ٨/ ص ٢٢١) انتقل إلى وارثه الحي ما ورثه و لو لم يكن لهما وارث صار مالهما للإمام- و ذهب بعض الأصحاب إلى تعدي هذا الحكم إلى كل سبب يقع معه الاشتباه كالقتيل و الحريق لوجود العلة و هو ضعيف لمنع التعليل الموجب للتعدي مع كونه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع النص و الوفاق و لو كان الموت حتف الأنف- فلا توارث مع الاشتباه إجماعا.
التاسعة في ميراث المجوس
إذا ترافعوا إلى حكام الإسلام- و قد اختلف الأصحاب فيه- فقال يونس بن عبد الرحمن إنهم يتوارثون بالنسب و السبب- الصحيحين دون الفاسدين و تبعه التقي و ابن إدريس محتجا ببطلان (ج ٨/ ص ٢٢٢) ما سواه في شرع الإسلام فلا يجوز لحاكمهم أن يرتب عليه أثرا- و قال الشيخ و جماعة يتوارثون بالصحيحين و الفاسدين «لما رواه السكوني عن علي ع: أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه و أخته و ابنته من جهة أنها أمه و أنها زوجته» «: و قول الصادق ع لمن سب مجوسيا و قال إنه تزوج بأمه أ ما علمت أن ذلك عندهم هو النكاح بعد أن زبر الساب» «و قوله ع: إن لكل قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه» و قال الفضل بن شاذان و جماعة منهم المصنف في هذا المختصر و الشرح- إن المجوس يتوارثون بالنسب الصحيح و الفاسد و السبب الصحيح لا الفاسد أما الأول فلأن المسلمين يتوارثون بهما حيث تقع الشبهة- و هي موجودة فيهم- و أما الثاني فلقوله تعالى- وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ (ج ٨/ ص ٢٢٣)- وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ- وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ و لا شيء من الفاسد بما أنزل الله و لا بحق و لا بقسط و هذا هو الأقوى- و بهذه الحجة احتج أيضا ابن إدريس على نفي الفاسد منهما و قد عرفت فساده في فاسد النسب- و أما أخبار الشيخ فعمدتها خبر السكوني و أمره واضح و الباقي لا ينهض على مطلوبه- و على ما اخترناه فلو نكح المجوسي أمه فأولدها ورثته بالأمومة- و ورثه ولدها بالنسب الفاسد و لا ترثه الأم بالزوجية لأنه سبب فاسد- و لو نكح المسلم بعض محارمه بشبهة وقع التوارث بينه و بين أولاده بالنسب أيضا و إن كان فاسدا و يتفرع عليهما فروع