الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١
و الروايات و لأن الظهار كاليمين القابلة للاقتران بالمدة و للأصل و لحديث سلمة بن قيس صخر أنه ظاهر من امرأته إلى سلخ رمضان و أقره النبي ص و أمره بالتكفير للمواقعة قبله و إقراره حجة كفعله و قوله ص- و قيل لا يقع مطلقا (١) لأن الله تعالى علق حل الوطء في كل المظاهرين بالتكفير و لو وقع موقتا أفضى إلى الحل بغيره (ج ٦/ ص ١٣١) و اللازم كالملزوم في البطلان- و ربما فرق بين المدة الزائدة على ثلاثة أشهر (٢) و غيرها لعدم المطالبة بالوطء قبلها و هي من لوازم وقوعه و هو (٣) غير كاف في تخصيص العموم.
و لا بد من حضور عدلين
يسمعان الصيغة كالطلاق فلو ظاهر و لم يسمعه الشاهدان وقع لاغيا- و كونها طاهرا من الحيض و النفاس- مع حضور الزوج أو حكمه و عدم الحبل كالطلاق و كان عليه أن ينبه عليه و لعله أهمله لظهور أن هذه شرائط الطلاق- و أن لا يكون قد قربها (ج ٦/ ص ١٣٢) في ذلك الطهر مع حضوره أيضا كما سبق فلو غاب و ظن انتقالها منه إلى غيره وقع منه مطلقا- و أن يكون المظاهر كاملا بالبلوغ و العقل قاصدا فلا يقع ظهار الصبي و المجنون و فاقد القصد بالإكراه و السكر و الإغماء و الغضب إن اتفق
و يصح من الكافر
على أصح القولين للأصل و العموم و عدم المانع إذ ليس عبادة يمتنع وقوعها منه و منعه الشيخ لأنه لا يقر بالشرع و الظهار حكم شرعي و لأنه لا تصح منه الكفارة لاشتراط نية القربة فيها فيمتنع منه الفئة و هي من لوازم وقوعه- و يضعف بأنه من قبيل الأسباب و هي لا تتوقف على اعتقادها- و التمكن من التكفير متحقق بتقديمه الإسلام لأنه قادر عليه و لو لم يقدر على العبادات لامتنع تكليفه بها عندنا و إنما تقع منه باطلة لفقد شرط مقدور
و الأقرب صحته بملك اليمين
و لو مدبرة أو أم ولد لدخولها (ج ٦/ ص ١٣٣) في عموم الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ كدخولها في قوله تعالى- وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ فحرمت أم الموطوءة بالملك- «و لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ع قال: و سألته عن الظهار على الحرة و الأمة فقال نعم» و هي تشمل الموطوءة بالملك و الزوجية- و ذهب جماعة إلى عدم وقوعه على ما لا يقع عليه الطلاق لأن المفهوم من النساء الزوجة و لورود السبب (٤) فيها «و لرواية حمزة بن حمران عن الصادق ع: فيمن يظاهر أمته قال يأتيها و ليس عليه شيء» و لأن الظهار كان في الجاهلية طلاقا و هو لا يقع بها-
[١] الاطلاق بالنسبة الى الفرق الآتى، اى سواء كان توقيته بثلاثة أشهر أم لا.
[٢] فقيل إن زادت المدة عن مدة التربّص- و هو ثلاثة اشهر من حين المرافعة كما سيأتى- وقع الظهار و الّا فلا.
[٣] اى ما ذكر من لزوم جواز المطالبة بالوطى بعد الترافع الى الحاكم للظهار، غير كاف فى تخصيص عموم الآية و الرواية، فانّهما عامتان للموقت مطلقا و المؤبد، و الحكم بالتربص تلك المدة على تقدير المرافعة و المطالبة بالوطى بعدها لا يوجب تخصيص العام، لان المرافعة حكم من احكام الظهار و هى غير لازمة فجاز أن لا ترافعة فيحتاج الى معرفة حكمه على ذلك التقدير و الحكم بتربصها الى تلك المدة على تقدير المرافعة محمول على ما لو كان مؤبدا أو موقتا زائدة على الثلاثة فاذا قصرت كان حكمه تحريم العود الى أن يكفّر من غير يتوقف على المرافعة.
[٤] اى سبب نزول الآية.