الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣
المنكر المالك فإن أنكر مع ذلك الإذن في التصرف و حلف استحق أجرة المثل و إن زادت عن المسمى بزعم الآخر و لو كان المتصرف يزعم تعينها في مال مخصوص و كان من جنس النقد الغالب لزم المالك قبضه عن أجرة المثل- فإن ساواها أخذه و إن نقص وجب على المتصرف الإكمال- و إن زاد صار الباقي مجهول المالك لزعم المتصرف استحقاق المالك- و هو ينكر و إن كان (١) مغايرا له (٢) و لم يرض المالك به وجب عليه الدفع من الغالب و بقي ذلك (٣) بأجمعه مجهولا (ج ٤/ ص ٣٦١) و يضمن العين بإنكار الإذن و لو اعترف به فلا ضمان- و إن كان المنكر المتصرف و حلف وجب عليه أجرة المثل- فإن كانت أزيد من المسمى بزعم المالك لم يكن له المطالبة به إن كان دفعه لاعترافه باستحقاق المالك له و وجب عليه دفعه إن لم يكن دفعه و ليس للمالك قبضه لاعترافه بأنه لا يستحق أزيد من المسمى و إن زاد المسمى عن أجرة المثل كان للمنكر المطالبة بالزائد إن كان دفعه و سقط إن لم يكن و العين ليست مضمونة عليه هنا لاعتراف المالك بكونها أمانة بالإجارة- و لو اختلفا في قدر الشيء المستأجر بفتح الجيم و هو العين (ج ٤/ ص ٣٦٢) المستأجرة بأن قال آجرتك البيت بمائة فقال بل الدار أجمع بها- حلف النافي لأصالة عدم وقوع الإجارة على ما زاد عما اتفقا عليه و قيل يتحالفان و تبطل الإجارة لأن كلا منهما مدع و منكر- و في رد العين حلف المالك لأصالة عدمه و المستأجر قبض لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه مع مخالفته للأصل- و في هلاك المتاع المستأجر عليه حلف الأجير لأنه أمين- و لإمكان صدقه فيه فلو لم يقبل قوله فيه لزم تخليده في الحبس- و لا فرق بين دعواه تلفه بأمر ظاهر كالغرق أو خفي كالسرق- و في كيفية الإذن في الفعل كالقباء و القميص بأن قطعه الخياط قباء فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا حلف المالك لأنه منكر لما يدعيه الخياط من التصرف في ماله و الأصل عدم ما يدعيه الخياط من الإذن و لقبول قول المالك في أصل الإذن و كذا في صفته لأن مرجع هذا النزاع إلى الإذن على وجه مخصوص- و قيل يحلف الخياط لدعوى المالك عليه ما يوجب الأرش و الأصل عدمه (ج ٤/ ص ٣٦٣) و على المختار إذا حلف المالك ثبت على الخياط أرش الثوب- ما بين كونه مقطوعا قميصا و قباء و لا أجرة له على عمله و ليس له فتقه- ليرفع ما أحدثه من العمل إن كانت الخيوط للمالك إذ لا عين له بنزعها و العمل ليس بعين و قد صدر عدوانا ظاهرا- و لو كانت الخيوط للخياط-
[١] اى ما دفعه المتصرف اجرة.
[٢] اى لنقد البلد.
[٣] ما زعمه المتصرف اجرة.