الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤
كتاب النكاح و فيه فصول
الفصل الأول في المقدمات
النكاح مستحب مؤكد
لمن يمكنه فعله و لا يخاف بتركه الوقوع في محرم و إلا وجب قال الله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ- وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ و أقل مراتب الأمر الاستحباب و «قال ص: من رغب عن سنتي فليس مني- و إن من سنتي النكاح» و فضله مشهور بين المسلمين محقق في شرعهم- حتى أن المتزوج يحرز نصف دينه رواه «في الكافي بإسناده إلى النبي ص قال: من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف (ج ٥/ ص ٨٦) الآخر» أو الباقي- و روي ثلثا دينه و هو من أعظم الفوائد بعد الإسلام فقد «روي عن النبي ص بطريق أهل البيت ع أنه قال: ما استفاد امرأ مسلم فائدة بعد الإسلام- أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها و تطيعه إذا أمرها و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله» «و قال ص: قال الله عز و جل إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا و خير الآخرة- جعلت له قلبا خاشعا و لسانا ذاكرا و جسدا على البلاء صابرا و زوجة مؤمنة تسره إذا نظر إليها و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله»
و ليتخير البكر
«قال النبي ص: تزوجوا الأبكار فإنهن أطيب شيء أفواها و أنشفه أرحاما و أدر شيء أخلافا و أفتح شيء أرحاما» العفيفة عن الزنى الولود (ج ٥/ ص ٨٧) أي ما من شأنها ذلك بأن لا تكون يائسة و لا صغيرة و لا عقيما- «قال ص: تزوجوا بكرا ولودا و لا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط- يظل محبنطئا على باب الجنة فيقول الله عز و جل ادخل الجنة- فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي فيقول الله تبارك و تعالى لملك من الملائكة ائتني بابويه فيأمر بهما إلى الجنة فيقول هذا بفضل رحمتي لك» الكريمة الأصل بأن يكون أبواها صالحين (١) مؤمنين «قال ص: أنكحوا الأكفاء و انكحوا فيهم و اختاروا لنطفكم» و لا يقتصر على الجمال و الثروة من دون مراعاة الأصل و العفة «قال ص: إياكم و خضراء الدمن (ج ٥/ ص ٨٨) قيل يا رسول الله و ما خضراء الدمن قال المرأة الحسناء في منبت السوء» و «عن أبي عبد الله ع: إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وكل إلى ذلك و إذا تزوجها لدينها رزقه الله المال و الجمال» و يستحب
[١] الترديد اشارة الى تفسيرين لكريمة الاصل ذكرهما القوم لا الى القسمين منه، فتامل.