الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٢
في الغرم للمال المسروق- الإقرار به مرة واحدة- لأنه إقرار بحق مالي فلا يشترط فيه تعدد الإقرار لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و إنما خرج الحد بدليل خارج «كقول الصادق ع في رواية جميل: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين».
الثامنة يجب على السارق إعادة العين
مع وجودها و إمكان إعادتها- أو رد مثلها إن كانت مثلية- أو قيمتها إن كانت قيمية- مع تلفها أو تعذر ردها و لو عابت ضمن أرشها و لو كانت ذات أجرة لزمه مع ذلك أجرتها- و لا يغني القطع عن إعادتها- لأنهما حكمان متغايران الإعادة لأخذ مال الغير عدوانا و القطع حد عقوبة على الذنب.
التاسعة لا قطع على السارق إلا بمرافعة الغريم له
و طلب ذلك من الحاكم- و لو قامت عليه البينة بالسرقة أو أقر (ج ٩/ ص ٢٨٠) مرتين- فلو تركه المالك أو وهبه المال سقط القطع لسقوط موجبه قبل تحتمه- و ليس له العفو عن القطع بعد المرافعة- و إن كان قبل حكم الحاكم به «لقول النبي ص: لصفوان بن أمية حين سرق رداؤه فقبض على السارق و قدمه إلى النبي ص ثم وهبه أ لا كان ذلك قبل أن تنتهي به إلى» «و قال الصادق ع: إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام و ذلك قول الله عز و جل- وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه» و كذا لو ملك السارق- المال المسروق بعد المرافعة لم يسقط القطع- و يسقط بملكه له قبله لما ذكر
(ج ٩/ ص ٢٨١)
العاشرة لو أحدث السارق في النصاب قبل الإخراج
من الحرز- ما ينقص قيمته عن النصاب بأن خرق الثوب أو ذبح الشاة- فلا قطع لعدم تحقق الشرط و هو إخراج النصاب من الحرز- و لا كذا لو نقصت قيمته بعد الإخراج و إن كان قبل المرافعة- و لو ابتلع النصاب كالدينار و اللؤلؤة قبل الخروج فإن تعذر إخراجه فلا حد لأنه كالتالف و إن اتفق خروجه بعد ذلك- و إن لم يتعذر خروجه عادة قطع لأنه يجري مجرى إيداعه في وعاء- و يضمن المال على التقديرين و أرش النقصان- و لو أخرجه أي أخرج النصاب- من الحرز الواحد مرارا- بأن أخرج كل مرة دون النصاب و اجتمع من الجميع نصاب- قيل وجب القطع ذهب إلى ذلك القاضي ابن البراج و العلامة في الإرشاد لصدق (ج ٩/ ص ٢٨٢) سرقة النصاب من الحرز فيتناوله عموم أدلة القطع «و لقوله ص:
من سرق ربع دينار فعليه القطع» و هو متحقق هنا- و قيل لا قطع مطلقا ما لم يتحد الأخذ لأصالة البراءة و لأنه لما هتك الحرز و أخرج أقل من النصاب لم يثبت عليه القطع فلما عاد ثانيا لم يخرج من حرز لأنه كان منبوذا قبله فلا قطع سواء اجتمع منهما معا نصاب أم كان الثاني وحده نصابا من غير ضميمة (ج ٩/ ص ٢٨٣) و فرق العلامة في القواعد بين قصر زمان