الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨
على الإذن له فيه كالزراعة في أماكن متباعدة لا تقوم إلا بمساعد- و مثله عجزه عن مباشرته و إن لم يكن متسعا مع علم الموكل به- و ترفع الوكيل عما وكل فيه عادة فإن توكيله حينئذ يدل بفحواه (ج ٤/ ص ٣٧٥) على الإذن له فيه مع علم الموكل بترفعه عن مثله و إلا لم يجز لأنه مستفاد من القرائن و مع جهل الموكل بحاله ينتفي- و حيث أذن له في التوكيل فإن صرح (١) له بكون وكيله وكيلا عنه أو عن الموكل لزمه حكم من وكله فينعزل في الأول بانعزاله- لأنه فرعه و بعزل كل منهما له و في الثاني لا ينعزل إلا بعزل (ج ٤/ ص ٣٧٦) الموكل أو بما أبطل توكيله- و إن أطلق ففي كونه وكيلا عنه أو عن الموكل أو تخير الوكيل في توكيله عن أيهما شاء أوجه و كذا مع استفادته من الفحوى إلا أن كونه هنا وكيلا عن الوكيل أوجه.
و يستحب أن يكون الوكيل تام البصيرة
فيما وكل فيه ليكون مليا بتحقيق مراد الموكل- عارفا باللغة التي يحاور بها فيما وكل (ج ٤/ ص ٣٧٧) فيه ليحصل الغرض من توكيله- و قيل إن ذلك واجب و هو (٢) مناسب لمعنى الشرط بالنسبة إلى الأخير- و يستحب لذوي المروءات و هم أهل الشرف و الرفعة و المروءة- التوكيل في المنازعات و يكره أن يتولوها بأنفسهم- لما يتضمن من الامتهان و الوقوع فيما يكره «روي: أن عليا ع وكل عقيلا في خصومة و قال إن للخصومة قحما و إن الشيطان ليحضرها و إني لأكره أن أحضرها» و القحم بالضم المهلكة- و المراد هنا أنها تقحم بصاحبها إلى ما لا يريده
و لا تبطل الوكالة بارتداد الوكيل
من حيث إنه ارتداد- و إن كانت قد تبطل من جهة أخرى في بعض الموارد ككونه وكيلا على مسلم فإنه في ذلك بحكم الكافر و لا فرق بين الفطري و غيره (ج ٤/ ص ٣٧٨) و إن حكم ببطلان تصرفاته لنفسه- و لا يتوكل المسلم للذمي على المسلم- على قول الشيخ و الأقوى الجواز على كراهية للأصل- و لا الذمي على المسلم لمسلم و لا لذمي قطعا فيهما لاستلزامهما إثبات السبيل للكافر على المسلم المنفي بالآية- و باقي الصور جائزة و هي ثمان بإضافة الصور الثلاث المتقدمة إلى باقيها و تفصيلها أن كلا من الموكل و الوكيل و الموكل عليه إما مسلم أو كافر و منه تتشعب الثمان بضرب قسمي الوكيل في قسمي الموكل ثم المجتمع في قسمي (ج ٤/ ص ٣٧٩) الموكل عليه و لا فرق في الكافر بين الذمي و غيره كما يقتضيه التعليل
و لا يتجاوز الوكيل ما حد له
في طرف الزيادة و النقصان-
[١] الموكلّ الاصل.
[٢] اى هذا الوجوب مناسب لمعنى الشرط فى الاخير اى كونه عارفا باللغة التى يحاور بها، و الحاصل ان المراد بالوجوب على هذا القول هو اشتراط صحة الوكالة لا الوجوب الذى هو احد الاحكام الخمسة، فانّه لا يناسب هنا و هو ظاهر.
شرح اللمعة الدمشقية (المحشى - سلطان العلماء)