الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٥
و حريته و اختياره
و لا تقبل شهادة بعض المأخوذين لبعض
للتهمة نعم لو شهد اثنان على بعض اللصوص أنهم أخذوا مال غيرهما و شهد (ج ٩/ ص ٢٩٤) ذلك الغير على بعض آخر غير الأول أنه أخذ الشاهدين- حكم بالجميع لعدم التهمة و كذا لو قال الشاهدان عرضوا لنا جميعا و أخذوا هؤلاء خاصة.
و الحد للمحارب
القتل أو الصلب أو قطع يده اليمنى (ج ٩/ ص ٢٩٥) و رجله اليسرى للآية الدالة بأو على التخيير و إن احتملت غيره- «لما روي صحيحا: أن أو في القرآن للتخيير حيث وقع» «و لحسنة جميل بن دراج عن الصادق ع: حيث سأله عن قوله تعالى- إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ الآية و قال أي شيء عليه- من هذه الحدود التي سمى الله عز و جل قال ذاك إلى الإمام إن شاء قطع و إن شاء صلب و إن شاء نفى و إن شاء قتل- قلت ينفى إلى أين قال ينفى من مصر إلى آخر- و قال إن عليا ع نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة»- و مثله حسنة بريد أو صحيحته عنه ع- و لم يذكر المصنف هنا النفي و لا بد منه لأنه أحد أفراد الواجب- المخير في الآية و الرواية و ليس في المسألة قول ثالث يشتمل (ج ٩/ ص ٢٩٦) على تركه و لعل تركه سهو- نعم لو قتل المحارب تعين قتله و لم يكتف بغيره من الحدود- سواء قتل مكافئا أم لا و سواء عفا الولي أم لا على ما ذكره جماعة من الأصحاب و في بعض أفراده نظر- و قيل و القائل الشيخ و جماعة إن ذلك لا على جهة التخيير- بل يقتل إن قتل قودا إن طلب الولي قتله- أو حدا إن عفا عنه أو لم يطلب و إن قتل و أخذ المال قطع (ج ٩/ ص ٢٩٧) مخالفا ثم قتل و صلب مقتولا- و إن أخذ المال لا غير قليلا كان أم كثيرا من حرز و غيره- قطع مخالفا و نفي و لا يقتل- و لو جرح و لم يأخذ مالا و لا قتل نفسا و لو بسراية جراحته- اقتص منه بمقدار الجرح و نفي- و لو اقتصر على شهر السلاح و الإخافة فلم يأخذ مالا و لم يقتل و لم يجرح- نفي لا غير و مستند هذا التفصيل روايات لا يخلو من ضعف في سند و جهالة و اختلاف في متن تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه- و مع ذلك لم يجتمع جميع ما ذكر من الأحكام في رواية منها- و إنما يتلفق كثير منه من الجميع (ج ٩/ ص ٢٩٨) و بعضه لم نقف عليه في رواية و بسبب ذلك اختلف كلام الشيخ أيضا ففي النهاية ذكر قريبا مما ذكر هنا و في الخلاف أسقط القطع على تقدير قتله و أخذه المال و لم يذكر حكم ما لو جرح و لكن يمكن استفادة حكمه من خارج فإن الجارح عمدا يقتص منه مطلقا- فالمحارب أولى و مجرد المحاربة يجوز النفي و هي حاصلة معه- لكن فيه أن القصاص حينئذ ليس حدا فلا وجه لإدخاله في بابه و لو لوحظ جميع ما يجب عليه لقيل مع أخذه المال إنه يؤخذ منه عينه أو مثله أو قيمته-