الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٥
الطريق فيكون كميله إلى الطريق و لو كان الحائط لمولى عليه فإصلاحه و ضمان حدثه متعلق بالولي- و لو وضع عليه إناء و نحوه فسقط فأتلف- فلا ضمان إذا كان الموضوع مستقرا- على الحائط على العادة لأن له التصرف في ملكه كيف شاء فلا يكون عاديا و لو لم يكن مستقرا استقرار مثله ضمن للعدوان بتعريضه للوقوع على المارة و الجار و مثله ما لو وضعه على سطحه أو شجرته الموضوعة (ج ١٠/ ص ١٥٤) في ملكه أو مباح- و لو وقع الميزاب المنصوب إلى الطريق- و لا تفريط بأن كان مثبتا على عادة أمثاله- فالأقرب عدم الضمان للإذن في وضع الميازيب شرعا كذلك فلا يتعقبه الضمان و لأصالة البراءة- و قيل يضمن و إن جاز وضعه لأنه سبب الإتلاف و إن أبيح السبب كالطبيب و البيطار و المؤدب «و لصحيحة أبي الصباح الكناني عن الصادق ع قال قال أبو عبد الله ع: من أضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن» «و لرواية السكوني عن الصادق ع أن رسول الله ص قال: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو وتدا أو أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن» و هو نص في الباب لو صح طريقه (ج ١٠/ ص ١٥٥) و فصل آخرون فحكموا بالضمان مطلقا (١) إن كان الساقط الخارج منه (٢) عن الحائط لأن وضعه في الطريق مشروط بعدم الإضرار كالروشن و الساباط و بضمان النصف إن كان الساقط الجميع لحصول التلف بأمرين- أحدهما غير مضمون لأن ما في الحائط منه بمنزلة أجزاء الحائط و قد تقدم أنها لا توجب ضمانا حيث لا تقصير في حفظها- و كذا القول في الجناح و الروشن لا يضمن ما يتلف بسببهما إلا مع التفريط لما ذكر و على التفصيل لو كانت (ج ١٠/ ص ١٥٦) خشبة موضوعة في حائط ضمن النصف إن سقطت أجمع و إن انتصفت و سقط الخارج عنه أو كانت موضوعة على غير ملكه ضمن الجميع- هذا كله في الطريق النافذة أما المرفوعة فلا يجوز فعل ذلك فيها إلا بإذن أربابها أجمع لأنها ملك لهم و إن كان الواضع أحدهم فبدون الإذن يضمن مطلقا إلا القدر الداخل في ملكه- لأنه سائغ لا يتعقبه ضمان.
(ج ١٠/ ص ١٥٧)
السابعة لو أجج نارا في ملكه
و لو للمنفعة في ريح معتدلة أو ساكنة و لم تزد النار عن قدر الحاجة التي أضرمها لأجلها- فلا ضمان لأن له التصرف في ملكه كيف شاء- و إن عصفت الريح بعد إضرامها بغتة لعدم التفريط- و إلا يفعل كذلك بأن كانت الريح عاصفة حالة الإضرام على وجه يوجب ظن التعدي إلى ملك الغير أو زاد عن قدر الحاجة و إن كانت ساكنة- ضمن سرايتها إلى ملك غيره فالضمان على هذا مشروط بأحد الأمرين الزيادة أو عصف الريح- و قيل يشترط اجتماعهما معا- و قيل يكفي ظن التعدي إلى ملك الغير مطلقا و مثله القول في إرسال الماء و قد تقدم الكلام في ذلك كله في باب الغصب و لا وجه لذكرها في هذا المختصر مرتين (ج ١٠/ ص ١٥٨) و لو أجج في موضع ليس له ذلك فيه كملك غيره- ضمن الأنفس و الأموال مع تعذر التخلص في ماله و لو قصد الإتلاف- فهو عامد يقاد في النفس مع ضمان المال و لو أججها في المباح فالظاهر أنه كالملك لجواز التصرف فيه.
الثامنة لو فرط في حفظ دابته فدخلت على أخرى فجنت
عليها- ضمن جنايتها
[١] اى جميع الدية لا نصفها.
[٢] اى من الميزاب.