الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٧
إلحاق ما للسارق فيه حق كبيت المال و مال الزكاة و الخمس نظر- و استقرب العلامة عدم القطع
و لا فيما نقص عن ربع دينار ذهبا خالصا مسكوكا
بسكة المعاملة عينا أو قيمة على الأصح ٣٧٧ (ج ٩/ ص ٢٣١) و في المسألة أقوال نادرة اعتبار دينار و خمسة و درهمين و الأخبار الصحيحة دلت على الأول (ج ٩/ ص ٢٣٢) و لا فرق فيه بين عين الذهب و غيره فلو بلغ العين ربع دينار وزنا غير مضروب و لم تبلغ قيمته قيمة المضروب فلا قطع و لو انعكس- بأن كان سدس دينار مصوغ قيمته ربع دينار قطع على الأقوى- و كذا لا فرق بين علمه بقيمته أو شخصه و عدمه فلو ظن المسروق فلسا فظهر دينارا أو سرق ثوبا قيمته أقل من النصاب- فظهر مشتملا على ما يبلغه و لو معه قطع على الأقوى لتحقق الشرط و لا يقدح عدم القصد إليه (ج ٩/ ص ٢٣٣) لتحققه في السرقة إجمالا و هو كاف و لشهادة الحال بأنه لو علمه لقصده و شمل إطلاق العبارة إخراج النصاب دفعة و متعددا و هو كذلك إلا مع تراخي الدفعات بحيث لا يعد سرقة واحدة أو اطلاع المالك بينها فينفصل ما بعده و سيأتي حكايته لهذا المفهوم قولا مؤذنا بعدم اختياره- و يعتبر اتحاد الحرز فلو أخرج (ج ٩/ ص ٢٣٤) النصاب من حرزين لم يقطع- إلا أن يشملهما ثالث فيكونان في حكم الواحد- و قيل لا عبرة بذلك للعموم (١)
و لا في الهاتك للحرز قهرا
أي هتكا ظاهرا لأنه لا يعد سارقا بل غاصبا أو مستلبا.
و كذا المستأمن
بالإيداع و الإعارة و الضيافة و غيرها- لو خان لم يقطع لعدم تحقق الهتك- و لا من سرق من مال ولده و إن نزل و بالعكس و هو ما لو سرق الولد مال (ج ٩/ ص ٢٣٥) والده و إن علا- أو سرقت الأم مال ولدها- يقطع كل منهما لعموم الآية خرج منه الوالد فيبقى الباقي و قال أبو الصلاح لا تقطع الأم بسرقة مال ولدها كالأب لأنها أحد الوالدين و لاشتراكهما في وجوب الإعظام و نفى عنه البأس في المختلف و الأصح المشهور- و الجد للأم كالأم. (ج ٩/ ص ٢٣٦) و كذا لا يقطع- من سرق المأكول المذكور في عام المجاعة- و إن استوفى باقي الشرائط «لقول الصادق ع:
لا يقطع السارق في عام سنت» يعني في عام مجاعة «و في خبر آخر:
كان أمير المؤمنين ع لا يقطع السارق في أيام المجاعة» «و عن الصادق ع قال: لا يقطع السارق في سنة المحل في كل شيء يؤكل مثل الخبز و اللحم و أشباهه» و المطلق في الأولين (ج ٩/ ص ٢٣٧) مقيد بهذا الخبر و في الطريق ضعف و إرسال لكن العمل به مشهور و لا راد له- و أطلق المصنف و غيره الحكم كذلك من غير تقييد بكون السارق مضطرا إليه و عدمه تبعا لإطلاق النص و ربما قيده بعضهم بكونه مضطرا و إلا قطع إذ لا دخل للمجاعة مع غنى السارق و لا بأس به نعم لو اشتبه حاله اتجه عدم القطع أيضا عملا بالعموم (ج ٩/ ص ٢٣٨) و بهذا يندفع ما قيل أن المضطر يجوز
[١] المائدة: الآية ٣٨.