الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٠
إذن شريكه مع عدم علم الكراهة محتجا بقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ- و فيه نظر لمنع (١) تحقق التراضي (٢) مطلقا (٣) و جعلها صفة للتجارة- يقتضي جواز الأكل من كل تجارة وقع فيها التراضي بينهما و هو (ج ٧/ ص ٣٤٧) معلوم البطلان- و ألحق المصنف و غيره الشرب من القناة المملوكة و الدالية و الدولاب و الوضوء و الغسل عملا بشاهد الحال و هو حسن إلا أن يغلب على الظن الكراهة.
الثانية عشر إذا انقلب الخمر خلا حل
لزوال المعنى المحرم و للنص- سواء كان انقلابه بعلاج أو من قبل نفسه و سواء كانت عين المعالج به باقية فيه أم لا لإطلاق النص و الفتوى بجواز علاجه بغيره و بطهره يطهر ما فيه من الأعيان و آلته- لكن يكره علاجه بغيره للنهي عنه في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ع و لا أعلم لأصحابنا خلافا في ذلك (٤) (ج ٧/ ص ٣٤٨) في الجملة و إن اختلفوا في بعض أفراده و لو لا ذلك (٥) لأمكن استفادة عدم طهارته بالعلاج من بعض النصوص كما يقوله بعض العامة و إنما تطهر النجاسة الخمرية فلو كان نجسا بغيرها و لو بعلاجه بنجس كمباشرة الكافر له لم يطهر بالخلية و كذا لو ألقي في الخل خمر- حتى استهلكه الخل (٦) أو بالعكس على الأشهر.
الثالثة عشر لا يحرم شرب الربوبات
و إن شم منها ريح المسكر كرب التفاح و رب السفرجل و الأترج و السكنجبين و شبهه- لعدم إسكاره قليله و كثيره و أصالة حله «و قد روى الشيخ و غيره- عن جعفر بن أحمد المكفوف قال: كتبت إليه يعني أبا الحسن الأول ع أسأله عن السكنجبين و الجلاب و رب التوت و رب التفاح و رب الرمان فكتب حلال»
الرابعة عشر يجوز عند الاضطرار تناول المحرم
من الميتة و الخمر و غيرهما- عند خوف التلف بدون التناول- أو حدوث المرض أو زيادته- أو الضعف المؤدي إلى التخلف عن الرفقة مع ظهور أمارات العطب على تقدير التخلف (ج ٧/ ص ٣٤٩) و مقتضى هذا الإطلاق عدم الفرق بين الخمر و غيره من المحرمات- في جواز تناولها عند الاضطرار و هو في غير الخمر موضع وفاق- أما فيها فقد قيل بالمنع مطلقا و بالجواز مع عدم قيام غيرها مقامها- و ظاهر العبارة و مصرح الدروس جواز استعمالها للضرورة مطلقا حتى للدواء كالترياق و الاكتحال لعموم الآية (٧) الدالة على
[١] هذا المنع مبنىّ على جعل «عن تراض» خبرا بعد خبر ليكون «فلا يكون» صفة للتجارة فيستفاد حينئذ كون الاكل و التصرف عن تراض فهو ممنوع فى ما نحن فيه، و الظاهر ان قوله تعالى «عَنْ تَرٰاضٍ» صفة للتجارة كما صرح به المفسرون، و التجارة اما مرفوع على ما قرء و يكون فاعل «كان» التامة او منصوب خبرا لكان الناقصة و اسمه ضمير راجع الى الاكتساب او الاكل و التصرف المعلوم من سوق الكلام و على جميع التقادير يكون الاستثناء منقطعا و حاصل المعنى انّه لكن كلوا إن كان اكتسابكم و تصرفكم للمال تجارة حاصلة عن تراض فلا يستدعى هذا الّا جواز اكل ما اكتسب و حصل بالتجارة الموصوفة بالتراضى لمن اكتسب و لا ريب ان المال المشترك لا يحصل كله لواحد من الشريكين بالتجارة بل بعض أجزائه للشريك الاخر فلا يجوز اكله بحكم الآية فظهر ضعف احتجاج بعض الاصحاب و صحة جعلها و صفا للتجارة، و كأنّ ما ذكره الشارح من ابطال جعلها و صفا لها بطريق الالزام لصاحب الاحتجاج بناء على ما فهم من الآية لا ابطاله مطلقا فتأمل.
[٢] فيما نحن فيه من المشتركات.
[٣] اى حتى فى الأكل.
[٤] اى فى الطهارة بالعلاج.
[٥] اى اجماع الاصحاب.
[٦] اى حتى بعد انقلاب الخمر خلا لنجاسة الخل بملاقاة الخمر و لا يتعدى طهارة الخمر اليه.
[٧] البقرة: الآية ١٧٣.