الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١
كتاب اللعان
و هو لغة المباهلة المطلقة أو فعال من اللعن أو جمع له و هو الطرد و الإبعاد من الخير و الاسم اللعنة و شرعا هو المباهلة بين الزوجين في إزالة حد أو نفي ولد بلفظ مخصوص عند الحاكم
و له سببان
أحدهما رمي الزوجة المحصنة
بفتح الصاد و كسرها- المدخول بها دخولا (١) يوجب تمام المهر و سيأتي الخلاف في اشتراطه- بالزنى قبلا أو دبرا مع دعوى المشاهدة للزنا و سلامتها من الصمم و الخرس و لو انتفى أحد الشرائط ثبت الحد من غير لعان إلا مع (ج ٦/ ص ١٨٢) عدم الإحصان فالتعزير كما سيأتي- و المطلقة رجعية زوجة بخلاف البائن- و شمل إطلاق رميها ما إذا ادعى وقوعه زمن الزوجية و قبله و هو في الأول موضع وفاق و في الثاني قولان أجودهما ذلك اعتبارا بحال القذف- و قيل و القائل الشيخ و المحقق و العلامة و جماعة- و يشترط زيادة على ما تقدم- عدم البينة على الزنى على وجه يثبت بها- فلو كان له بينة لم يشرع اللعان لاشتراطه في الآية (٢) بعدم الشهداء (ج ٦/ ص ١٨٣) و المشروط عدم عند عدم شرطه و لأن اللعان حجة ضعيفة- لأنه إما شهادة لنفسه أو يمين فلا يعمل به مع الحجة القوية و هي البينة- و لأن حد الزنى مبني على التخفيف (ج ٦/ ص ١٨٤) فناسب (٣) نفي اليمين فيه و نسبته إلى القول يؤذن بتوقفه فيه- و وجهه أصالة عدم الاشتراط و الحكم في الآية وقع مقيدا بالوصف و هو لا يدل على نفيه عما عداه و جاز خروجه مخرج الأغلب و قد «روي: أن النبي ص لاعن بين عويمر العجلاني و زوجته و لم يسألهما عن البينة» و المعنى بالمحصنة العفيفة عن وطء محرم لا يصادف ملكا (٤) و إن اشتمل على عقد لا ما صادفه (ج ٦/ ص ١٨٥) و إن حرم كوقت الحيض و الإحرام و الظهار فلا تخرج به عن الإحصان و كذا وطء الشبهة و مقدمات الوطء مطلقا- فلو رمى المشهورة بالزنى و لو مرة- فلا حد و لا لعان بل يعزر- و لا يجوز القذف إلا مع المعاينة للزنا كالميل في المكحلة ليترتب عليه اللعان إذ هو شهادة أو في معناها- لا بالشياع أو غلبة الظن بالفعل فإن ذلك لا يجوز الاعتماد عليه في ثبوت الزنى- هذا إذا لم يشترط في الشياع
[١] لأن الخلوة و إرخاء الستر قد يعبر بها عن الدخول.
[٢] النور: الآية ٦.
[٣] و فى صورة عدم البينة قد ثبت اليمين بالدليل الشرعى فبقى مناسبة نفى اليمين مع وجود البينة.
[٤] اى ملكا للبضع سواء كان بالنكاح او بملك اليمين.