الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧١
عن قطع الأعضاء يخرجه عن كونه ذبحا شرعيا فلا يكون مبيحا- و يضعف بأن المعتبر في الذبح قد حصل فلا اعتبار بالزائد (ج ٧/ ص ٢٣٤) «و قد روى الحلبي في الصحيح عن الصادق ع: حيث سئل عن ذبح طير قطع رأسه أ يؤكل منه قال نعم و لكن لا يتعمد قطع رأسه»- و هو نص و لعموم قوله تعالى- فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ- فالمتجه تحريم الفعل دون الذبيحة فيه و في كل ما حرم سابقا- و يمكن أن يكون القول المحكي بالتحريم متعلقا بجميع ما ذكر مكروها لوقوع الخلاف فيها أجمع بل قد حرمها المصنف في الدروس إلا قلب السكين فلم يحكم فيه بتحريم و لا غيره بل اقتصر على نقل الخلاف.
و إنما تقع الذكاة على حيوان طاهر العين غير آدمي و لا حشار- و هي ما سكن الأرض من الحيوانات كالفأر و الضب و ابن عرس- و لا تقع على الكلب و الخنزير إجماعا- و لا على الآدمي و إن كان كافرا إجماعا- و لا على الحشرات على الأظهر للأصل إذ لم يرد بها نص- و قيل تقع و هو شاذ (ج ٧/ ص ٢٣٥) و الظاهر وقوعها على المسوخ و السباع «لرواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع: أنه سئل عن سباع الطير و الوحش حتى ذكر القنافذ و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل فقال ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه» و ليس المراد نفي تحريم الأكل للروايات الدالة على تحريمه فبقي عدم تحريم الذكاة «و روى حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ع قال: كان رسول الله ص عزوف النفس و كان يكره الشيء و لا يحرمه فأتي بالأرنب فكرهها (ج ٧/ ص ٢٣٦) و لم يحرمها» و هو محمول أيضا على عدم تحريم ذكاتها و جلودها- جمعا بين الأخبار و الأرنب من جملة المسوخ و لا قائل بالفرق بينها (ج ٧/ ص ٢٣٧) «و روى سماعة قال: سألته عن تحريم السباع و جلودها فقال أما اللحوم فدعها و أما الجلود فاركبوا عليها و لا تصلوا فيها» و الظاهر أن المسئول الإمام و لا يخفى بعد هذه الأدلة- نعم قال المصنف في الشرح إن القول الآخر في السباع لا نعرفه لأحد منا و القائلون بعدم وقوع الذكاة على المسوخ أكثرهم عللوه بنجاستها- و حيث ثبت طهارتها في محله توجه القول بوقوع الذكاة عليها إن تم ما سبق (١) و يستثنى من المسوخ الخنازير لنجاستها و الضب (ج ٧/ ص ٢٣٨) و الفأر و الوزغ لأنها من الحشار و كذا ما في معناها- «و روى الصدوق بإسناده إلى أبي عبد الله ع: أن المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا القردة و الخنازير و الخفاش و الذئب- و الدب و الفيل و الدعموص و الجريث و العقرب و سهيل و الزهرة و العنكبوت و القنفذ» قال الصدوق و الزهرة و سهيل دابتان و ليستا نجمين و لكن سمي بهما النجمان كالحمل و الثور قال و المسوخ
[١] من الروايات التى استدل بها على وقوع الذكاة على المسوخ